فهرس الكتاب
ومن أمثلته قياس إحراق مال اليتيم على أكله المنصوص عليه في آية سورة النساء في التحريم بجامع الإتلاف إذ لا فرق بينهما.
والقياس الخفي ما ثبتت علته بالاستنباط، ولم يقطع بنفي الفارق بين الفرع والأصل، كما تقدم في قياس الأشنان على البر في تحريم الربا بجامع الكيل مثلًا، فإنه لم يقطع بنفي الفارق لاحتمال أن يقال: إن البر مطعوم، والأشنان غير مطعوم.
قوله: (فإن وجد في النطق ما يغير الأصل وإلا فيستصحب الحال) : أي أن وجد في الكتاب والسنة ما يغير الأصل وهو البراءة الأصلية عمل بالنص وترك الأصل، وإن لم نجد نصًّا فإننا نعمل بالاستصحاب، وهو العدم الأصلي كما تقدم، والله أعلم.
شروط المفتي
(ومن شرط المفتي أن يكون عالمًا بالفقه أصلًا وفرعًا، خلافًا ومذهبًا، وأن يكون كامل الآلة في الاجتهاد، عارفًا بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام من النحو واللغة ومعرفة الرجال وتفسير الآيات الواردة في الأحكام والأخبار الواردة فيها) .
لما فرغ المصنف من الكلام على الأدلة شرع يتكلم على صفات من يشتغل بالأدلة وهو المجتهد، فذكر شروطه، وهذا مسلك لبعض الأصوليين، وهو تأخير مبحث الاجتهاد عن مبحث الأدلة، والأكثرون قدموا باب الاجتهاد على مباحث الأدلة، لأنها من عمل المجتهد.
قوله: (ومن شرط المفتي) أي المجتهد، والمفتي: اسم فاعل من أفتى الرباعي، ومصدره الإفتاء. قال في القاموس: (أفتاه في الأمر: أبانه له. والفتيا والفتوى(وتفتح) ما أفتى به الفقيه) أهـ.
والمراد هنا: المخبر عن حكم شرعي.
وللمفتي شروط لا يكون صالحًا للإفتاء إلا بها ذكر بعضًا منها.
قوله: (أن يكون عالمًا بالفقه أصلًا وفرعًا، خلافًا ومذهبًا) هذا الشرط الأول من شروط المجتهد، وإنما اشترط علمه بالفقه لأنه المقصود، والمراد بالفقه هنا مسائل الفقه، وليس المراد ما تقدم في أول الورقات، وهو معرفة الأحكام الشرعية لئلا يصير المعنى: أن يكون عالمًا بمعرفة الأحكام وهذا غير مراد.