الصفحة 144 من 163

والمراد بقوله: أصلًا وفرعًا: أي أصول الفقه وفروعه. فأصول الفقه أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وفروعه: مسائله الجزئية.

وفي إدخال أصول الفقه في الفقه كما يدل عليه قوله (أن يكون عالمًا بالفقه أصلًا) مسامحة، لأن أصول الفقه ليس داخلًا في الفقه، إلا إن كان يريد بالأصل أمهات المسائل التي هي كالقواعد، لكن يفوته التنبيه على معرفة أصول الفقه للمجتهد، إلا أن يدخل في قوله (كامل الآلة) كما سيأتي إن شاء الله (1) .

قال ابن الجوزي: (قال العلماء: من الواجب على الفقيه اللازم له طلب الوقوف على حقائق الأدلة وأوضاعها التي هي مباني قواعد الشرع) أ هـ (2) .

وقوله: (وفرعًا) أي يعرف المسائل الفقهية التابعة لهذه القواعد وغيرها، وليس المراد حفظها، إنما المقصود أن يحفظ جملة منها، ليتمكن من معرفة ما يرد عليه أثناء الفتوى، إذ لا يتصور العلم بجميعها.

وقوله: (خلافًا ومذهبًا) أي يشترط في المفتي مع علمه بالفقه وأصوله أن يكون مطلعًا على خلاف العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ليذهب إلى قول من أقوالهم. كما أنه لابد من معرفة الإجماع، لئلا يفتي بخلاف ما أجمع عليه. فيكون قد خرق الإجماع.

والمراد بقوله (ومذهبًا) ما يستقر عليه رأيه، وما يسوغ الذهاب إليهن لأن العلم بالخلاف سبب للعلم بما يسوغ الذهاب إليه وهذا إن حمل كلامه على المجتهد المطلق. فإن حمل على المجتهد المقيد فالمراد بالمذهب ما يستقر عليه رأي إمامه. فيجب أن يكون عالمًا بقواعد مذهب إمامه، ليجتهد في التخريج على أصوله، أو يجتهد في ترجيح بعض أقوال إمامه على بعض، وذكر في جمع الجوامع (3) أنه لا يشترط علم المجتهد بتفاريع الفقه، لأنها إنما تحصل بعد الاجتهاد فكيف تشترط فيه؟! وهذا خلاف ما عليه المصنف. والظاهر بعض القواعد الفقهية كما تقدم.

(1) انظر شرح الحطاب ص80.

(2) الإيضاح ص7.

(3) جمع الجوامع (2/385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت