فهرس الكتاب
وقوله: (وأن يكون كامل الآلة في الاجتهاد) هذا الشرط الثاني من شروط المفتي، والمراد بكمال الآلة: صحة الذهن، وجودة الفهم بعده، فيكون ما بعده شرطًا آخر. أو يريد بكمال الآلة ما ذكره بعده فيكون تفسيرًا. وهذا على أنه لا يفتي إلا مجتهد، وبه قال جمع من أهل العلم، ويرى آخرون أن المفتي إذا كان متبحرًا في مذهب إمامه، فاهما لكلامه، عالما لراجحه من مرجوحه كفى، ولو لم يكن مستطيعًا استنباط الأحكام من أدلتها، وذلك لأن اشتراط الاجتهاد المطلق في المفتي يفضي إلى حرج عظيم واسترسال الخلق في أهوائهم، ويضاف إلى ذلك ما نشاهده في واقع الأمة الإسلامية من كثرة الجهل بأحكام الدين في كثير من أفرادها، وكثرة مشاغل المتخصصين في أحكام الشريعة مما قد يحول بينهم وبين بلوغ درجة الاجتهاد. والقضاء مع أنه مركز عظيم لا يشترط فيه الاجتهاد، فليكن المفتي كالقاضي الذي ينفذ الأحكام (1) والله أعلم.
قوله: (عارفًا بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام من النحو اللغة) أي: لابد أن يكون المجتهد عالمًا بالقدر اللازم لفهم الكلام من اللغة والنحو. أما اللغة فلأن القرآن والسنة بلسان العرب وردا، فلا يفهم نصوصهما من يجهل اللغة. وأما النحو فلأن المعاني تختلف باختلاف الإعراب. فلابد من معرفة النحو والإعراب.
قوله: (ومعرفة الرجال) أي: رواة الحديث ليأخذ برواية المقبول منهم دون المجروح.
(1) انظر أعلام الموقعين (4/212) وقد رأي هذا الرأي جمع منهم ابن السبكي فيما نقله عنه محمد علي بن حسين المالكي في كتابه (تهذيب الفروق) ج2ص117 وانظر المفتي في الشريعة للدكتور عبد العزيز الربيعة ص12.