فهرس الكتاب
قوله: (وتفسير الآيات الواردة في الأحكام والأخبار الواردة فيها) أي ومن شرط المجتهد أن يكون عالمًا بنصوص الكتاب والسنة التي لها تعلق بما يجتهد فيه من الأحكام. فيعرف آيات الأحكام وتفسيرها والأحاديث التي تتعلق بها الأحكام. ولا يشترط حفظها بل يكفي معرفة مظانها في أبوابها ليراجعها وقت الحاجة إليها.
ومن كما الآلة عند المجتهد أن يكون على علم بأصول الفقه، لأن هذا الفن هو الدعامة التي يعتمد عليها الاجتهاد، وتقدمت الإشارة إلى ذلك. ومن شروط الاجتهاد أن يكون المجتهد عالمًا بالناسخ والمنسوخ لئلا يعمل ويفتي بالمنسوخ والله أعلم.
ما يشترط في المستفتي
(ومن شرط المستفتي أن يكون من أهل التقليد، فيقلد المفتي في الفتيا. وليس للعالم أن يقلد [وقيل يقلد] ) .
لما فرغ المصنف رحمه الله من بيان شروط المفتي شرع في بيان ما يشترط في المستفتي، والمستفتي: اسم فاعل من الاستفتاء بمعنى طلب الفتوى، فالسين والتاء للطلب، والمراد هنا: السائل عن حكم شرعي.
قوله: (ومن شرط المستفتي أن يكون من أهل التقليد) أي: أهل جواز التقليد لا من أهل الاجتهاد، فيدخل فيه العامي والمتعلم الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد.
قوله: (فيقلد المفتي في الفتيا) أي: أن المقلد يجب عليه تقليد المفتي لقصوره عن إدراك الأحكام من أدلتها. وقوله (في الفتيا) أي: في جواب المفتي عن السؤال الموجه إليه من المستفتي. ومعنى تقليده: قبول قوله والعمل به كما سيأتي، وظاهر قوله في (الفتيا) أنه يقلده في الفتوى، ولا يقلده في الفعل، فلو رأى الجاهل العالم يفعل فعلا لم يجز له تقليده فيه حتى يسأله، إذ لعله فعله لأمر لم يظهر للمقلد.