الصفحة 147 من 163

قوله: (وليس للعالم أن يقلد) أي: وليس للمجتهد أن يقلد غيره لتمكنه من الاجتهاد إلا إذا اجتهد بالفعل ولم يظهر له الحكم، أو نزلت به حادثة تقتضي الفورية، فيجوز أن يقلد حينئذ للضرورة. أما إذا اجتهد وأداه اجتهاده إلى حكم لم يجز له أن ينتقل عنه، ويقلد غيره من المجتهدين باتفاق.

وقوله: (وقيل: يقلد) هذا ثابت في بعض النسخ. والظاهر أن الخلاف فيمن لم يجتهد، فهل له أن يقلد غيره؟ الأرجح أنه ممنوع من التقليد إلا في الحالتين المذكورتين والله أعلم (1) .

واعلم أنه يجب على المستفتي أن يريد باستفتائه الحق والعمل به. فلا يسأل عما لا يعني. أو يتتبع الرخص أو يقصد إفحام المفتي، أو يقول: أفتاني غيرك بكذا. أو نحو ذلك من المقاصد السيئة.

ولا يستفتي إلا من يعلم أو يغلب على ظنه أنه أهل للفتوى، بما يراه من انتصابه للفتيا واحترام الناس له وأخذهم عنه، أو بخبر عدل عنه. وينبغي أن يختار أوثق المفتين علمًا وورعًا. وقيل: يجب ذلك لأن الغرض حصول ظن الإصابة، وهي إلى الأفضل أقرب، والله أعلم (2) .

التقليد

(والتقليد: قبول قول القائل بلا حجة. فعلى هذا قبول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمى تقليدًا، ومنهم من قال: التقليد: قبول قول القائل وأنت لا تدري من أين قاله. فإن قلنا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بالقياس فيجوز أن يسمى قبول قوله تقليدًا) .

لما بيّن المصنف أن المجتهد لا يقلد بين حقيقة التقليد.

والتقليد لغة: وضع الشيء في العنق محيطًا به. وذلك الشيء (قلادة) والجمع (قلائد) ويطلق على تفويض الأمر إلى الشخص كأن الأمر جعل في عنقه كالقلادة.

واصطلاحًا عرفه بقوله: (قبول قول القائل بلا حجة) أي بلا حجة يذكرها القائل للسائل.

(1) انظر غاية المرام ص216.

(2) انظر الأصول من علم الأصول ص56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت