الصفحة 148 من 163

قوله (فعلى هذا قبول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمى تقليدًا) أي: فعلى هذا التعريف يكون قبول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - تقليدًا لانطباق التعريف عليه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - يذكر الحكم، ولا يذكر دليل الحكم، لكن جاء عن المصنف في (البرهان) خلاف ذلك، فإنه قال: (وذهب بعضهم إلى أن التقليد قبول قول القائل بلا حجة، ومن سلك هذا المسلك منع أن يكون قبول قول النبي - صلى الله عليه وسلم - تقليدًا فإنه حجة في نفسه) أ هـ (1) . ويظهر أن من أطلق عليه تقليدًا قصد المجاز والتوسع، قال الآمدي: ( وإن سمي ذلك تقليدًا بعرف الاستعمال فلا مشاحة في اللفظ) أ هـ (2) .

قوله: (ومنهم من قال: التقليد: قبول قول القائل وأنت لا تدري من أي قاله) أي لا تعرف مأخذه. وهذا يخرج أخذ القول مع معرفة دليله فهذا اجتهاد.

ولو قيل في تعريفه هو: (اتباع من ليس قوله حجة) لكان أخصر وأشمل وأوضح. لأن معظم الأصوليين خصصوا حدودهم بالقول، ولا معنى للاختصاص به، فإن الاتباع في الأفعال المبينة كالاتباع في الأقوال (3) .

ويخرج به اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فليس تقليدًا لأنه اتباع للحجة، وكذا اتباع أهل الإجماع لأن الإجماع حجة، وكذا اتباع قول الصحابي على القول بأنه حجة.

قوله: (فإن قلنا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول بالقياس، فيجوز أن يسمى قبول قوله تقليدًا) هذا تفريع على الحد الثاني الذي ذكره للتقليد. وهو أننا إذا قلنا إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجوز له أن يحكم بالقياس أي: يجتهد ولا يقتصر على الوحي، وليس المراد خصوص القياس، بل المراد جواز مطلق الاجتهاد كما عبّر في البرهان (4) .

(1) البرهان (2/888) .

(2) الإحكام (4/227) .

(3) انظر الشرح الكبير (2/562) .

(4) انظر البرهان (2/888) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت