والظن وغلبة الظن كل منهما يقوم مقام اليقين عند الفقهاء، ويجوز بناء الأحكام الشرعية عليه إذا فقد اليقين الذي قلما يحصل عند الاجتهاد (1) ولهذا يجب العمل بخبر الواحد إذا كان ثقة، ويجب العمل بشهادة الشاهدين وخبر المقومين إذا كانا عدلين. ويجب استصحاب حكم الحال السابق حال الشك، مثل الشك في الحدث بعد الطهارة، لأن الظاهر بقاؤه، وعدم حدوث المشكوك فيه، قال العلامة ابن فرحون في كتابه (تبصرة الحكام) (2) : (تنبيه: وينزل منزلة التحقيق الظن الغالب، لأن الإنسان لو وجد وثيقة في تركة مورثة أو وجد ذلك بخطه، أو بخط من يثق به، أو أخبره عدل بحق، المنقول جواز الدعوى بمثل هذا، والحلف بمجرده. وهذه الأسباب لا تفيد إلا الظن دون التحقيق، لكن غالب الأحكام والشهادات إنما تنبني على الظن، وتنتزل منزلة التحقيق) . أ هـ.
وفي الفقه مسائل عديدة حكم فيها بالصحة بناء على ما في ظن المكلف (3) .
وأما ما ورد من النهي عن العمل بالظن. فهو الظن المرجوح الذي لا يقوم عليه دليل. بل هو قائم على الهوى والغرض المخالف للشرع قال تعالى: { إن يتّبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا } (4) وقال تعالى: { إن يتّبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى } (5) والله أعلم.
تعريف أصول الفقه وأبوابه
(1) لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - كلام مفيد حول هذا الموضوع فراجعه في كتابه (الاستقامة) ج1 ص47 وما بعدها.
(2) ص129 (بهامش كتاب فتح العلي المالك) .
(3) انظر القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص82 والتمهيد للإسنوي ص65.
(4) سورة النجم، آية: 28.
(5) سورة النجم، آية: 23.