الصفحة 32 من 163

ولم يذكر المصنف تعريف الكلام، بل اكتفى بأقل ما يتركب منه، فذكر أن أقل ما يتركب منه الكلام اسمان كما مثلنا، أو اسم وفعل مثل: جاء الحق، وزهق الباطل. فهذا فعل وفاعل، ومثل وقضي الأمر. فعل ونائب فاعل أو فعل وحرف مثل: ما قام ولم يقم. وهذا أثبته قوم منهم المصنف، فلم يعدوا الضمير في قام ولم يقم الراجع إلى زيد - مثلًا - لم يعدوه كلمة لعدم ظهوره ووجوده. وعده النحويون كلمة في حكم الملفوظ الموجود، وتتوقف الفائدة الكلامية عليه، وهو ضمير مستتر، والمستتر كالثابت وقوله (أو اسم وحرف) هذا في النداء مثل: يا الله. وهذا فيه نظر. لأن الكلام هو المقدر من الفعل وفاعله لأن تقديره: أدعو الله. وحرف النداء نائب عنه، فيرجع ذلك إلى صورة الاسم مع الفعل. وغرض المصنف وغيره من الأصوليين بيان أقسام الجمل ومعرفة المفرد من المركب، فلذلك لم يأخذوا فيه بالتحقيق الذي يسلكه النحويون.

والكلام جمع كلمة. وهي اسم وفعل وحرف. ووجه الحصر في الثلاثة أن الكلمة إما أن تدل على معنى في نفسها أو لا. فإن لم تدل على معنى في نفسها بل في غيرها فهي الحرف مثل: الطلاب في الفصل. وإن دلت على معنى في نفسها وأشعرت هيئتها بزمن فهي الفعل كقام ويقوم وقم، وإن لم تشعر هيئتها بزمن فهي الاسم مثل محمد.

والأسماء والأفعال والحروف تمس الحاجة إلى معرفتها، فإن الأسماء من النظرة الأصولية ثلاثة أنواع:

ما يفيد العموم كالأسماء الموصولة والنكرة في سياق النفي.

ما يفيد الإطلاق كالنكرة في سياق الإثبات.

ما يفيد الخصوص كالأعلام. وتفصيل ذلك يأتي في محله إن شاء الله وكذا ما يتعلق بالفعل. وأما الحروف فالفقيه بحاجة إلى معرفتها كالواو والفاء وعلى الجارة وغيرها.

هذا ما يتعلق بأقسام الكلام من حيثية ما يتركب منه، والله أعلم.

أقسام الكلام باعتبار مدلوله

(والكلام ينقسم إلى أمر ونهي، وخبر واستخبار. وينقسم أيضًا: إلى تمن وعرض وقسم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت