الصفحة 33 من 163

…لما فرغ المصنف من ذكر أقسام الكلام باعتبار ما يتركب منه شرع في ذكر أقسامه باعتبار مدلوله.

…قوله: (والكلام ينقسم إلى أمر) وهو ما يدل على طلب الفعل نحو: أطع والديك.

…قوله: (ونهي) وهو ما يدل على طلب الترك. نحو: لا تكذب في حديثك.

…قوله: (وخبر) وهو ما يحتمل الصدق والكذب نحو: سافر خالد.

…قوله: (واستخبار) وهو الاستفهام. وهو طلب العلم بشيء لم يكن معلومًا من قبل. نحو: هل فهمت المسألة؟ أحضر خالد أم عاصم؟

…قوله: (وينقسم أيضًا إلى تمنّ) وهو طلب الشيء المحبوب الذي لا يرجى حصوله إما لكونه مستحيلًا نحو: ليت الشباب يعود يومًا. أو بعيد المنال كقول منقطع الرجاء: ليس لي مالًا فأحج به.

…وقوله: (وعرض) بسكون الراء. هو الطل برفق نحو: ألا تنزل عندنا.

…وقوله: (وقسم) بفتح القاف والسين، هو الحلف نحو: والله لأفعلن الخير.

…وإنما قال المصنف (وينقسم أيضًا . . ) مع أن ما قبله وما بعده تقسيم الأول. وأنه يرد عليه التقسيم الثاني. وأن الجميع تقسيم واحد (1) .

وهناك تقسيم أخصر من هذا، كما عند البلاغيين، وهو أن الكلام قسمان:

خبر: وتقدم تعريفه، ويأتي شرحه إن شرحه إن شاء الله في باب الأخبار.

إنشاء: وهو ما لا يحتمل الصدق والكذب، كقولك: اكتب. لأن مدلوله لا يحصل إلا بالتلفظ به، فلا يقال: إنه صدق أو كذب.

ومن الإنشاء: الأمر والنهي والاستفهام والتمني ومنه العرض. وهذا هو الإنشاء الطلبي، ومنه القسم وهو الإنشاء غير الطلبي.

وأهم هذه الأنواع: الأمر والنهي. وسيأتي الكلام فيهما إن شاء الله، وأما بقية الأنواع فلا يترتب عليها في الأصول كبير فائدة والله أعلم.

أقسام الكلام باعتبار استعماله

(ومن وجه آخر ينقسم إلى: حقيقة ومجاز. فالحقيقة: ما بقي في الاستعمال على موضوعه، وقيل: ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة. والمجاز: ما تجوز عن موضوعه. والحقيقة إما لغوية وإما شرعية وإما عرفية) .

(1) انظر البرهان لإمام الحرمين (1/146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت