ينقسم الكلام باعتبار استعمال اللفظ إلى قسمين:
الأول: حقيقة. ……الثاني: مجاز.
فالحقيقة: ما بقي في الاستعمال على موضوعه.
مثل كلمة: أسد للحيوان المفترس. فإذا قلت: رأيت أسدًا. فهي حقيقة لأنها لفظ بقي في الاستعمال على ما وضع له وهو الحيوان.
وهذا التعريف يرد عليه أنه خاص بالحقيقة اللغوية، فلا يشمل الشرعية والعرفية كما سيأتي، وعليه فهما من المجاز عند المصنف.
ثم ذكر المصنف تعريفًا آخر للحقيقة وهو: ما استعمل فيما اصطلح عليه من المخاطبة. فقوله: ما: أي لفظ.
وقوله: استعمل: مبني للمجهول، ونائب الفاعل ضمير مستتر يعود على ما.
وقوله: فيما: أي في معنى.
وقوله اصطلح عليه: مبني للمجهول. وما بعده نائب فاعل. أي اصطلح على أن هذا المعنى لذلك اللفظ.
وقوله: من المخاطبة: بكسر الطاء على زنة اسم الفاعل. أي من الجماعة المخاطبة غيرها. أي خاطبت غيرها بذلك اللفظ وعينته للدلالة على ذلك المعنى بنفسه، سواء بقي اللفظ على موضوعه اللغوي أو لم يبق على موضوعه اللغوي، بأن بقي على موضوعه الشرعي أو العرفي.
والاصطلاح معناه: اتفاق قوم على استعمال شيء في شيء معلوم عندهم. كاتفاق أهل الشرع على استعمال الصلاة في التعبد لله تعالى بأفعال وأقوال أولها التكبير وآخرها التسليم. واتفاق أهل اللغة على استعمال الصلاة بمعنى الدعاء. وهكذا الدابة عند أهل العرف تطلق على ذوات الأربع فقط كالفرس.
وهذا التعريف يعم أنواع الحقيقة الثلاثة. وقد أثبت المصنف الحقيقة الشرعية والعرفية وهذا يدل على اختياره لهذا التعريف وإن كان تقديمه للتعريف الأول يقتضي ترجيحه والله أعلم.
وهناك تعريف أخصر وأشمل وهو: الحقيقة: اللفظ المستعمل فيما وضع له (1) .
فقوله: (اللفظ) : جنس في التعريف يشمل المعرف وغيره.
وقوله: (المستعمل) : قيد في التعريف يخرج المهمل. وهو الذي ليس له معنى مثل ديز مقلوب زيد.
(1) انظر: الإرشاد للشوكاني ص21.