وقوله: (فيما وضع له) : قيد ثان يخرج المجاز، لأن المجاز في غير ما وضع له.
ثم ذكر المصنف أن الحقيقة ثلاثة أنواع:
حقيقة لغوية: وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في اللغة. مثل الصيام فهو في اللغة الإمساك. قال النابغة:
خيل صيام وخيل غير صائمة
…………تحت العجاج وأخرى تعلك اللُّجما
……أي خيل ممسكة عن الجري والحركة. وقيل: عن العلف.
حقيقة شرعية: وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في الشرع. كالصلاة معناها: التعبد لله تعالى بأفعال وأقوال أولها التكبير وآخرها التسليم على الصفة المخصوصة.
حقيقة عرفية: وهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في العرف. وهي نوعان:
عرفية عامة: وهي ما تعارف عليه عامة أهل العرف، مثل لفظ الدابة فهي في اللغة اسم لكل ما يدب على الأرض غير أن العرف خصصه بذوات الأربع كما تقدم.
عرفية خاصة: وهي ما تعارف عليه بعض الطوائف من الألفاظ التي وضعوها لمعنى عندهم. مثل الجزم فهو في اللغة القطع كما في القاموس. وعند النحويين نوع من الإعراب.
فالحقيقة العرفية العامة هي التي لم يتعين ناقلها من المعنى اللغوي. والخاصة عكسها.
هذا وقد أشار ابن بدران رحمه الله إلى الفائدة من معرفة أقسام الحقيقة فقال: (ومتى ورد اللفظ وجب حمله على الحقيقة في بابه لغة أو شرعًا أو عرفًا) (1) أ هـ.
هذا ما يتعلق بالحقيقة. وأما المجاز فقد عرفه بقوله: (ما تجوز عن موضوعه) : فقوله: (ما تجوز) بضم التاء والجيم وتشديد الواو مكسورة مبني للمجهول، ويصح فتح التاء مبنيًا للفاعل. أي ما تعدى به عن موضوعه. فنقل في الاستعمال عن معناه الأصلي إلى معناه المجازي ومثاله: رأيت أسدًا يرمي، فكلمة أسد تعدى بها عن موضوعها الأول وهو الحيوان المفترس، ونقلت إلى الرجل الشجاع.
(1) المدخل لابن بدران ص174.