الصفحة 36 من 163

وهذا التعريف مبني على التعريف الأول للحقيقة وهو (ما بقي في الاستعمال على موضوعه) وأما على التعريف الثاني للحقيقة فيكون المجاز: (ما استعمل في غير ما اصطلح عليه من المخاطبة) وعلى التعريف الذي ذكرناه يكون المجاز: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له. وهذا أوضح. والله أعلم.

أنواع المجاز

(والمجاز إما أن يكون بزيادة أو نقصان أو نقل أو استعارة. فالمجاز بالزيادة مثل قوله تعالى: { ليس كمثله شيء } (1) والمجاز بالنقصان مثل قوله تعالى: { وسئل القرية } (2) والمجاز بالنقل كالغائط فيما يخرج من الإنسان. والمجاز بالاستعارة كقوله تعالى: { جدارًا يريد أن ينقض } (3 ) ) .

لما ذكر المصنف أنواع الحقيقة بعد تعريفها ذكر هنا أنواع المجاز بعد تعريفه. والمجاز نوعان:

مجاز بالكلمة: وهو ما تقدم تعريفه. حيث تنقل الكلمة من معناها الأصلي إلى المعنى المجازي.

مجاز بالإسناد: وهو المجاز العقلي. حيث يكون التجوز بالإسناد، فيسند الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له في الحقيقة، ولابد من علاقة مع وجود قرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي مثل: بني الأمير قصرًا. وليس لهذا ذكر في الأصول، وإنما يذكر في علم البيان وذكرته لتكميل القسمة.

وشرط المجاز بالكلمة وجود علاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي، ووجود قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي. كما في المثال المتقدم: رأيت أسدًا يرمي.

قوله: (والمجاز إما أن يكون بزيادة أو نقصان أو نقل أو استعارة) : ذكر أن المجاز بالكلمة أربعة أنواع:

(1) سورة الشورى، آية: 11.

(2) سورة يوسف، آية: 82.

(3) سورة الكهف، آية: 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت