الصفحة 37 من 163

مجاز بالزيادة: ومثاله قوله تعالى: { ليس كمثله شيء } (1) فقالوا: إن الكاف زائدة لتوكيد نفي المثل، ولو لم تكن زائدة لكانت بمعنى (مثل) وهذا باطل لما يلزم عليه من إثبات المثل لله تعالى إذ يصير المعنى: (ليس مثل مثله شيء) والمنفي مثل المثل، فيكون المثل ثابتًا وهذا باطل لأن القصد نفيه (2) .

مجاز بالنقصان: أي بالحذف. ومثاله قوله تعالى: { واسأل القرية } أي أهل القرية ففيه حذف، للقطع بأن المقصود سؤال أهل القرية لا سؤال القرية، لأنها عبارة عن الأبنية المجتمعة وسؤالها وإجابتها من المحال (3) .

فإن قيل: تعريف المجاز لا يصدق على المجاز بالزيادة والنقصان لأنه لم يستعمل اللفظ في غير موضعه.

(1) سورة الشورى، آية 11.

(2) أما على القول بنفي المجاز في القرآن فلا مجاز في الآية، لأن العرب تقيم المثل مقام النفس، فيطلقون المثل ويريدون به الذات. فأنت تقول: مثلي لا يفعل كذا. أي: أنا لا أفعل كذلك. قال تعالى { وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله } [سورة الأحقاف، آية: 10] أي على أن القرآن من عند الله، فيكون معنى الآية (ليس مثل ذات الله شيء) وإذا انتفت المماثلة في الذات انتفت المماثلة في الصفات، لأن القول في الصفات كالقول في الذات (انظر رسالة الشنقيطي"منع جواز المجاز"ص36، بطلان المجاز ص134) .

(3) أما على القول بنفي المجاز فإن المراد بالقرية مجتمع الناس أو أن المضاف في الآية كأنه مذكور لأنه مدلول عليه بالاقتضاء وما دلّ عليه بطريق الاقتضاء فهو على الحقيقة. أو أن لفظ القرية يدخل في مسماه الحال والمحل. فمن الأول قوله تعالى: { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك } ومن الثاني: { أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها } [انظر المصدرين السابقين] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت