فالجواب: أنه منه، حيث استعمل نفي مثل المثل في نفي المثل وسؤال القرية في سؤال أهلها، وقال البلاغيون: إنه مجاز من حيث إن الكلمة نقلت عن إعرابها الأصلي إلى نوع آخر من الإعراب (1) .
مجاز بالنقل: ومثاله كلمة (الغائط) فهو في أصل الوضع اسم للمكان المطمئن من الأرض، تقضي فيه الحاجة طلبًا للستر. ثم نقل وصار يطلق على الفضلة الخارجة من الإنسان، والعلاقة المجاورة. لأنها تجاور المكان المطمئن غالبًا (2) .
مجاز بالاستعارة: ومثاله قوله تعالى: { جدار يريد أن ينقض } (3) حيث شبه ميل الجدار إلى السقوط بإرادة السقوط التي هي من صفات الحي، بجامع القرب من الفعل في كلٍّ. ثم استعير اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، ثم اشتق منه (يريد) بمعنى (يميل) على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية..
وظاهر عبارة المصنف في قوله (أو نقل) توهم أن النقل قسم من المجاز ومقابل للأقسام الأخرى وليس كذلك، فإن النقل يعم جميع أنواع المجاز بالكلمة كما تقدم في تعريفه.
وهذا ومحل الحقيقة والمجاز كتب البلاغة (علم البيان) والأصوليون يذكرون ذلك، لأن البحث في دلالات الألفاظ من أهم موضوعات علم الأصول، ودلالة اللفظ على المعنى قد تكون حقيقة وقد تكون مجازًا.
(1) انظر التلخيص في علوم البلاغة للقزويني ص336.
(2) ليس في الآية مجاز لأن إطلاق (الغاط) على البراز أو الحدث حقيقة عرفية لأن الإنسان في العادة إنما يجيء من الغاط إذا قضى حاجته فصار اللفظ حقيقة عرفية يفهم منها التغوط. (بطلان المجاز ص138) .
(3) سورة الكهف، آية: 77.