(والأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب،والصيغة الدالة عليه: افعل. وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تحمل عليه إلا ما دل الدليل على أن المراد منه الندب أو الإباحة فيحمل عليه) .
باب الأمر والنهي من الأبواب المهمة في أصول الفقه، لأن مدار التكليف على الأوامر والنواهي. فلابد من معرفة أحكامهما وما يترتب على مخالفتهما، يقول السرخسي في أصوله (1) : (فأحق ما يبدأ به في البيان الأمر والنهي لأن معظم الابتلاء بهما، وبمعرفتها تتم معرفة الأحكام ويتميز الحلال من الحرام) . أ هـ.
قوله (الأمر: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب) هذا تعريف الأمر. وهو من أحسن التعاريف.
وقوله: استدعاء: أي طلب وهذا جنس يشمل الأمر والنهي، والمراد بالفعل: الإيجاد ليشمل الفعل المأمور به مثل: { وءاتوا الزكاة } (2) والقول المأمور به مثل: { واذكروا الله كثيرًا } (3) .
والمعنى أن الأمر طلب إيجاد فعل أو إيجاد قول. وهذا القيد يخرج النهي لأنه استدعاء الترك كما سيأتي.
وقوله: بالقول: أي باللفظ الدال عليه. والمراد صيغ الأمر وهذا قيد ثان لإخراج الإشارة فإنها وإن أفادت طلب الفعل، لكنها لا تسمى أمرًا.
وقوله (ممن هو دونه) أي دون الطالب في الرتبة، وهذا قيد ثالث خرج به استدعاء الفعل ممن ساواه وهذا التماس. أو ممن هو فوقه وهذا دعاء وسؤال. وعلى هذا فطلب الفعل يسمى أمرًا مع العلو (4) .
قال الأخضري:
أمر مع استعلا وعكسه دعا ……وفي التساوي فالتماس وقعا
(1) أصول السرخسي ص11.
(2) سورة البقرة، آية: 43.
(3) سورة الجمعة، آية 10.
(4) انظر غاية المرام في شرح مقدمة الإمام للتلمساني ص71. والعلو معناه: هيئة راجعة إلى الآمر - بكسر الميم - وهي كونه أعلى من المأمور. والاستعلاء: هيئة في الأمر - بسكون الميم - وهو كون الطلب بغلظة وقهر. انظر (نثر الورود 1م173) .