الصفحة 41 من 163

وقول المصنف: (على سبيل الوجوب) هذا متعلق بقوله: (استدعاء) وهذا قيد رابع لإخراج الندب والإباحة وغيرهما، وفيه بيان أن صيغة الأمر تقتضي الوجوب، وهذا عند الإطلاق، أي التجرد من القرائن الصارفة للأمر عن الوجوب إلى غيره.

والظاهر أن المؤلف يرى أن المندوب ليس مأمورًا به لعدم وجوبه وتحتمه، والمحققون على أن المندوب مأمور به لأنه طاعة إجماعًا، والطاعة فعل مأمور به، وإن كان غير واجب، فيكون الأمر أمر إيجاب وأمر استحباب. وتقدم ذلك في الكلام على المندوب.

قوله: (على سبيل الوجوب) صيغة الأمر إما أن تكون مجرد عن القرينة، وإما أن تكون مقيدة، فإن كانت مجردة فالمختار ما ذكره المصنف من أنها تقتضي الوجوب كقوله تعالى: { وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة } (1) فهذا يحمل على الوجوب لعدم قرينة تصرفه عنه ونسب في شرح الكوكب المنير هذا القول إلى الجمهور من أرباب المذاهب الأربعة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (وأمر الله ورسوله إذا أطلق كان مقتضاه الوجوب) (2) .

والأدلة على ذلك كثيرة جدًا منها قوله تعالى: { فيحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } (3) .

ووجه الدلالة: أن الله تعالى توعد المخالفين لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالفتنة وهي الزيغ، أو بالعذاب الأليم، ولا يتوعد بذلك إلا على ترك واجب، فدل على أن أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - المطلق يقتضي الوجوب. قال القرطبي: (بهذه الآية استدل الفقهاء على أن الأمر للوجوب . . ) (4) .

(1) سورة البقرة، آية: 43.

(2) القواعد النورانية ص26.

(3) سورة النور، آية 63.

(4) تفسير القرطبي (12/322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت