وهذا القول هو المختار، لأن الحظر كان لعارض، فإذا ارتفع العارض عاد الأمر إلى ما كان عليه.
ثم إن هذا القول فيه جمع بين الأدلة، كما أشار إليه الحافظ ابن كثير رحمه الله، واختار هذا القول الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله، ورجحه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله. ونسبه الطوفي في مختصر الروضة إلى الأكثرين. والله أعلم (1) .
من مسائل الأمر
(ولا يقتضي التكرار على الصحيح إلا إذا دل الدليل على قصد التكرار، ولا يقتضي الفور. والأمر بإيجاد الفعل أمر به، وبما لا يتم الفل إلا به كالأمر بالصلاة أمر بالطهارة المؤدية إليها. وإذا فعل خرج المأمور عن العهدة) .
المسألة الأولى قوله: (ولا يقتضي التكرار) : اعلم أن صيغة الأمر تقتضي فعل المأمور مرة واحدة قطعًا ولا خلاف في ذلك وإنما الخلاف فيما زاد على المرة وهو التكرار، بمعنى فعل المأمور به كلما قدر عليه المكلف، فالأمر من حيث التكرار وعدمه له ثلاث صور:
إما أن يقيد بما يفيد الوحدة، فهذا يحمل على ما يقيد به، ولا يقتضي التكرار كقوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } (2) فظاهر الآية وجوب تكرار الحج بتكرار الاستطاعة، لكن سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أفي كل عام يا رسول الله؟ فأجاب بما يدل على أنه في العمر مرة واحدة (3) فيحمل الأمر في الآية على الواحدة لهذا الدليل من السنة.
(1) انظر المسودة في أصول الفقه ص16، شرح الكوكب المنير (3/60) مذكرة الشنقيطي على الروضة ص192، 193، أضواء البيان (2/4) مختصر الروضة ص86.
(2) سورة آل عمران، آية 97.
(3) أخرجه مسلم برقم 1337 وأخرجه أصحاب السنن وأحمد.