الصفحة 46 من 163

أن يقيد بما يفيد التكرار، وهذا فيه خلاف (1) والصحيح أنه يحمل على ما قيد به من إرادة التكرار كما رجحه المصنف. والقيد قيد يكون صفة وقد يكون شرطًا، فالشرط كقوله تعالى: { وإن كنتم جنبا فاطّهّروا } (2) فكلما حصلت الجنابة وجب التطهر بالغسل منها.

والصفة كقوله تعالى: { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } (3) فكلما حصلت السرقة وجب القطع، ما لم يكن تكرار السرقة قبل القطع.

وهذا فيما إذا كان كل من الشرط والصفة علة ثابتة كما مثلنا. فيكون التكرار لوجود العلة، بمعنى أنه كلما وجدت العلة وجد الحكم (4) . فإن لم يكن علة ثابتة فلا تكرار مثل: إن جاء زيد فاعتق عبدًا من عبيدي. فإذا جاء زيد حصل ما علق عليه الأمر، لكن لا يتكرر بتكرر مجيئه.

الأمر المطلق الذي لم يقيد. فهذا فيه خلاف هل يقتضي التكرار أو لا؟

فمنهم من قال يقتضي التكرار، وهذا حكاه الغزالي عن أبي حنيفة، وابن القصار عن مالك، وهو رواية عن أحمد اختارها أكثر أصحابه (5) ، لأن الأمر كالنهي في أن النهي أفاد وجوب الترك والأمر أفاد وجوب الفعل، فإذا كان النهي يفيد الترك على الاتصال أبدًا، وجب أن يكون الأمر يفيد وجوب الفعل على الاتصال أبدًا وهذا معنى التكرار، والمراد به: حسب الإمكان.

(1) نقل صاحب شرح الكوكب المنير (3/46) الاتفاق على أنه للتكرار. مع أن بعض الحنفية خالفوا فانظر كشف الأسرار (1/123) .

(2) سورة المائدة، آية: 6.

(3) سورة المائدة، آية: 38.

(4) شرح الكوكب المنير (3/46، 47) .

(5) انظر المنخول للغزالي ص108 وشرح الكوكب المنير (3/43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت