الصفحة 86 من 163

وقد عني الأصوليون بالأفعال، وأفردوا فيها مصنفات مستقلة، لأنها من أدلة الأحكام الشرعية، ولا خلاف في ذلك.

قوله: (فعل صاحب الشريعة) أي النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قوله: (لا يخلو إما أن يكون على وجه القربة والطاعة . . . إلخ) أي أن الأفعال لها حالتان:

الأولى: أن يكون فعلها على وجه القربة والطاعة.

الثانية: ألا يكون على وجه القربة والطاعة (1) .

فإن كان على وجه القربة والطاعة فلا يخلو من حالين:

الأولى: أن يدل دليل على الاختصاص به.

الثانية: ألا يدل دليل على الاختصاص به.

قوله: (فإن دل الدليل على الاختصاص به يحمل على الاختصاص) أي: يحكم بالخصوصية لوجود الدليل، وليس لأحد أن يفعله مثله، وذلك كزيادته في النكاح على أربع نسوة لقوله تعالى: { يا أيها النبي إنّا أحللنا أزواجك } (2) وكن أكثر من أربع، وكالوصال في الصوم، والنكاح بلفظ الهبة، وغير ذلك مما يدل عليه القرآن أو السنة (3) .

قوله: (وإن لم يدل لا يختص به) أي إن لم يدل الدليل على أن هذا الفعل خاص به لم يحكم بالخصوصية، وهذا هو الأصل، أعني عدم الخصوصية إلا بدليل. لأن الأصل التأسي به - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } (4) فيكون هذا النص معمولًا به حتى يقوم الدليل المانع، وهو ما يوجب الخصوصية.

وقوله تعالى: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } (5) الأسوة: بضم الهمزة وكسرها لغتان. قرئ بهما في السبعة بمعنى القدوة. قال ابن كثير رحمه الله: (هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله وأحواله) (6) .

(1) انظر شرح الكوكب المنير (1/385) وانظر غاية المرام ص148.

(2) سورة الأحزاب، آية: 50.

(3) انظر كتاب ( غاية السول في خصائص الرسول - صلى الله عليه وسلم - ) لابن الملقِّن.

(4) سورة الأحزاب، آية: 21.

(5) سورة الأحزاب، آية: 21.

(6) تفسير بان كثير (6/392) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت