فهرس الكتاب
قوله: (فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا . . إلخ) أي: فإذا كان الفعل على وجه القربة والطاعة ولا دليل على الاختصاص ففيه خلاف، ومثاله ما ورد عن شريح بن هانئ قال: سألت عائشة رضي الله عنها: بأي شيء كان يبدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بيته. قالت: بالسواك (1) .
فالسواك عند دخول البيت فعل مجرد لم يرد به قول، وفعله على وجه القربة، فهذا فيه خلاف على أقوال ذكر المصنف منها ثلاثة:
قوله: (فيحمل على الوجوب عند بعض أصحابنا) هذا القول الأول وهو وجوب اتباع الأمة له. وقوله (عند بعض أصحابنا) أي الشافعية. يعني ابن سريج وابن أبي هريرة - وهما من كبار الشافعية، وهو رواية عن الإمام أحمد ذكرها أبو يعلى وهو قول الإمام مالك. ودليلهم قوله تعالى: { وما ءاتاكم الرسول فخذوه } (2) . واستبعد هذا القول إمام الحرمين في البرهان. وأما الآية فمعناها: ما أمركم به الرسول - صلى الله عليه وسلم - فخذوه بدليل { وما نهاكم عنه فانتهوا } (3) وعلى القول بأن الآية ظاهرة في غرض المستدل، لكن تطرق الاحتمال يضعف الاستدلال.
وقوله: (ومن أصحابنا من قال: يحمل على الندب) هذا القول الثاني وهو أنه يستحب للأمة اتباعه فيما فعله على وجه القربة. وهو قول لبعض الشافعية كما ذكر المصنف، وقول الظاهرية وهو قول أكثر الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد. ذكرها القاضي أبو يعلى. ورجح هذا إمام الحرمين في البرهان، وتبعه الغزالي في المنخول، ورجحه الشوكاني في الإرشاد، لأنه أقل ما يتقرب به هو المندوب، ولا دليل يدل على زيادة على الندب، فوجب القول به (4) .
(1) أخرجه مسلم رقم 253 وانظر جامع الأصول (7/177) .
(2) سورة الحشر، آية: 7.
(3) سورة الحشر، آية: 7.
(4) انظر البرهان لإمام الحرمين (1/322) العدة في أصول الفقه (3/734) شرح تنقيح الفصول ص288 المنخول ص226، إرشاد الفحول ص36.