الصفحة 89 من 163

ما فعله وفق العادات، وذلك كلباسه - صلى الله عليه وسلم - فهذا النوع مباح لم يقصد به التشريع فلا استحباب للمتابعة، لأن اللباس منظور فيه إلى العادة التي اعتادها أهل البلد، ولهذا لم يغير الرسول - صلى الله عليه وسلم - لباسه الذي كان يلبسه قبل النبوة (1) ، وإنما وضع الإسلام شروطًا وضوابط للباس الرجل والمرأة تستفاد من الكتاب والسنة.

وبقي من الأفعال نوع آخر وهو ما فعله - صلى الله عليه وسلم - بيانًا لمجمل، فهذا حكمه حكم المجمل، فإن كان واجبًا فالفعل واجب. وإن كان مندوبًا فالفعل مندوب. لكنه واجب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - مطلقًا حتى يحصل البلاغ، ثم يكون حكمه كحكم الأمة في ذلك.

فمثال الواجب: مسحه الرأس كله (2) بيانًا لقوله تعالى: { وامسحوا برءوسكم } (3) .

ومثال المندوب: صلاته - صلى الله عليه وسلم - ركعتين عند المقام بعد طوافه (4) بيانًا لقوله تعالى: { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } (5) وقد نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري الإجماع على جواز ركعتي الطواف على أي جهة من جهات الكعبة (6) والله أعلم.

الإقرار

(وإقرار صاحب الشريعة على القول هو قول صاحب الشريعة. وإقراره على الفعل كفعله. وما فعل في وقته في غير مجلسه وعلم به ولم ينكره، فحكمه حكم ما فعل في مجلسه) .

(1) للشيخ سليمان بن سحمان - رحمه الله - كلام ماتع حول هذا الموضوع في رسالته (إرشاد الطالب إلى أهم المطالب) ص29 وما بعدها.

(2) أخرجه البخاري رقم 183 ومسلم رقم 235 من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه.

(3) سورة المائدة، آية: 6.

(4) ورد هذا في حديث جابر عن مسلم رقم 1218.

(5) سورة البقرة، آية: 125.

(6) انظر فتح الباري (1/499) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت