الصفحة 90 من 163

لما بين حكم الفعل ذكر بعده الإقرار، لأنه من السنة كما تقدم، وصورته أن يسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إنكار قول أو فعل بين يديه أو في عصره وعلم به، فكل أمر أقر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عليه ولم ينكر على فاعله، فإن كان قولًا فهو كقوله - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان فعلًا فهو كفعله - صلى الله عليه وسلم -، لأنه - صلى الله عليه وسلم - معصوم عن أن يقر أحدًا على خطأ أو معصية فيما يتعلق بالشرع.

مثال الإقرار على الفعل: إقراره - صلى الله عليه وسلم - الحبشة يلعبون في المسجد من أجل التأليف على الإسلام، كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في المسجد. الحديث (1) .

ومثاله - أيضًا - إقراره - صلى الله عليه وسلم - قيس بن عمرو رضي الله عنه على قضاء ركعتي الفجر بعد الصلاة مع أن الوقت وقت نهي (2) . ومثال الإقرار على القول: إقراره - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر رضي الله عنه على قوله بإعطاء سلب القتيل لقاتله (3) .

(1) أخرجه البخاري رقم 443 ومسلم رقم 892. والحراب: بكسر الحاء جمع حربة وهي الآلة دون الرمح. انظر كتاب (الحرف والصناعات في الحجاز في عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ص218 لعبد العزيز بن إبراهيم العمري.

(2) أخرجه الترمذي رقم 422 وانظر الأحوذي (2/487) وهو حديث صحيح بطرقه.

(3) أخرجه البخاري رقم 2973 ومسلم رقم 1751.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت