فهرس الكتاب
قوله: (وما فعل في وقته في غير مجلسه . . إلخ) أي: وما فعله المكلف أو قاله (في وقته) أي زمان حياته - صلى الله عليه وسلم - (في غير مجلسه) أي: بحيث لا يشاهده، ولكنه (علم به ولم ينكره فحكمه ما فعل في مجلسه) أي في دلالته على جواز ذلك الفعل أو القول، وهذا يشمله ما تقدم في قوله (وإقرار صاحب الشريعة . . .) لكنه صرح به للإيضاح، ودفع توهم الاختصاص بما في مجلسه. ومثال ذلك: قصة معاذ رضي الله عنه حيث كان يصلي العشاء مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم ينصرف إلى قومه ويصلي بهم (1) ، فهي له تطوع ولهم فريضة، وهذا ليس في القوة كالواقع بين يديه - صلى الله عليه وسلم - لاحتمال أنه لم يبلغه - صلى الله عليه وسلم - وإن كان الغالب على الظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعلم الأئمة الذين يصلون في قبائل المدينة، ومما يؤكد ذلك قصة الأعرابي الذي شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تطويل معاذ، كما في حديث جابر رضي الله عنه (2) .
وقد استدل بحديث معاذ من أجاز صلاة المفترض خلف المتنقل، وهي مسألة خلافية. والله أعلم بالصواب.
النسخ
(وأما النسخ فمعناه لغة: الإزالة، يقال: نسخت الشمس الظل: إذا أزالته. وقيل معناه: النقل. من قولهم: نسخت ما في هذا الكتاب أي نقلته.
…وحده: هو الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتًا مع تراخيه عنه).
النسخ في اللغة يطلق على معنيين:
الرفع والإزالة. يقال: نسخت الشمس الظل أي أزالته. ونسخت الريح الأثر: أزالته. قال تعالى: { فينسخ الله ما يلقى الشيطان } (3) .
النقل: يقال: نسخت ما في الكتاب أي نقلته مع بقائه في نفسه. لأن ما في الكتاب لم ينقل حقيقة، قال تعالى:: { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } (4) .
(1) أخرجه البخاري رقم 668 ومسلم رقم 465.
(2) أخرجه البخاري رقم 669 ومسلم رقم 465.
(3) سورة الحج، آية: 52.
(4) سورة الجاثية، آية: 29.