فهرس الكتاب
قوله: (وحده: الخطاب الدال على رفع الحكم . . إلخ) حده: أي معناه الاصطلاحي، وهذا تعريف الناسخ، لأنه هو الخطاب، لا تعريف النسخ الذي هو رفع الحكم أو اللفظ، لكن يؤخذ منه تعريف النسخ، لأنه يلزم من كون الناسخ هو الخطاب الدال على الرفع أن يكون مدلول الخطاب هو النسخ الذي هو رفع الحكم، فالرافع هو الخطاب. والرفع هو النسخ. فهما متلازمان إذ لا رفع إلا بخطاب.
قوله: (الخطاب) المراد به: الكتاب والسنة. فالناسخ هو الكتاب والسنة، ولا نسخ بالإجماع ولا القياس، أما الإجماع فلأنه لا ينعقد إلا بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، وبعد وفاته لا يمكن النسخ لأنه تشريع، وإنما يقع النسخ بمستند الإجماع. وأما القياس فلأن النص مقدم عليه. ولا يصار إليه إلا عند عدم النص.
والناسخ في الحقيقة هو الله تعالى ويطلق على النص الناسخ، فيقال: هذه الآية ناسخة لكذا.
قوله: (الدال على رفع الحكم) المراد برفع الحكم تغييره من إيجاب إلى إباحة كنسخ الصدقة عند مناجاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي إن شاء الله. أو من إباحة إلى تحريم كنسخ إباحة الخمر المنصوص عليه في قوله تعالى: { تتخذون منه سكرا ورزقًا حسنًا } (1) وغير ذلك. وقد يكون النسخ برفع اللفظ - كما سيذكره المصنف. وإنما اقتصر على نسخ الحكم لأنه هو الغالب.
قوله: (الثابت بالخطاب المتقدم) : هذا صفة للحكم المنسوخ. وبالخطاب: متعلق بالثابت. والمتقدم: أي في الورود إلى المكلفين. فهو متقدم على الخطاب الدال على الرفع.
وهذا القيد لإخراج رفع الحكم الثابت بالبراءة الأصلية فليس بنسخ، ذلك أن ابتداء العبادات في الشرع مزيل لحكم البراءة الأصلية، وهي عدم التكليف، وليس هذا نسخًا، لأن البراءة لم تثبت بخطاب من الشرع.
(1) سورة النحل، آية: 67.