فهرس الكتاب
وقوله: (على وجه لولاه لكان ثابتًا) : وجه بمعنى: حال. والضمير في قوله (لولاه) يعود على الخطاب الثاني. واسم كان: هو الحكم. أي حال كونه على وجه لولا ذلك الخطاب لكان ذلك الحكم ثابتًا.
وقوله: (مع تراخيه عنه) : أي مضي مدة بين الناسخ والمنسوخ، وهذا القيد لإخراج ما إذا كان الخطاب الثاني غير متراخ، بل كان متصلًا بالأول، فلا يكون نسخًا بل يكون بيانًا كالشرط والصفة والاستثناء.
فقوله تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } (1) فيه رفع حكم وجوب الحج عن غير المستطيع، ولكنه ليس بنسخ، لأنه لم يتراخ عنه، بل هو متصل. هكذا قال بعض الأصوليين.وهذا فيه نظر لأن التخصيص بالمخصص المتصل - وهو البدل هنا - ليس رفعًا للحكم، وإنما هو بيان أن المخرج غير مراد بالحكم، والله أعلم.
وهذا التعريف مطول لا يليق بالمختصرات. مع ما يرد عليه من اعتراضات. منها: أنه عرف الناسخ دون النسخ. ومنها: أنه غير جامع، لأنه لم يذكر نسخ اللفظ - كما سيأتي - ومنها: أن قوله (على وجه . . إلخ) زيادة محضة. وقد ذكر المصنف هذا التعريف في كتابه (البرهان) (2) ثم زيفه.
ولو قيل في تعريفه: هو رفع حكم دليل شرعي أو لفظه بدليل من الكتاب أو السنة (3) ، لكان أوضح وأخصر، والله أعلم.
أقسام النسخ باعتبار المنسوخ
(ويجوز نسخ الرسم وبقاء الحكم. ونسخ الحكم وبقاء الرسم. والنسخ إلى بدل وإلى غير بدل، وإلى ما هو أغلظ وإلى ما هو أخف) .
المنسوخ: هو الحكم الشرعي الذي انتهى بالدليل المتأخر. وقد يسمى الدليل الأول منسوخًا. وهو المراد هنا. وهذا الدليل إما قرآن. أو سنة.
(1) سورة آل عمران،آية: 97.
(2) انظر البرهان (2/1294) .
(3) انظر الأصول من علم الأصول ص33.