فهرس الكتاب
الأول: بقاء ثواب التلاوة. فإن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه ويعمل به، فهو يتلى ليثاب عليه القارئ.
الثاني: تذكير الأمة بحكمة النسخ، ولا سيما ما فيه تخفيف ورفع المشقة.
وبقي نوع ثالث لم يذكره المصنف وهو نسخ الحكم والرسم معًا، ومثاله: ما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهن فيما يقرأ من القرآن". وفي رواية: (نزل في القرآن"عشر رضعات معلومات"ثم أنزل أيضًا خمس معلومات") (1) ."
فآية التحريم بعشر رضعات منسوخ لفظها وحكمها. وهذا معلوم عند الصحابة رضي الله عنهم بدليل أنهم لم يثبتوها حين جمعوا القرآن. وأما آية الخمس رضعات فهي مما نسخ رسمه وبقي حكمه. بدليل أن الصحابة رضي الله عنهم حين جمعوا القرآن لم يثبتوا رسمها، وحكمها باق عندهم.
وقول عائشة رضي الله عنها:"وهن فيما يقرأ من القرآن"أي يتلى حكمها دون لفظها، وقال البيهقي: المعنى: أنه يتلوه من لم يبلغه نسخ تلاوته (2) .
قوله: (والنسخ إلى بدل وإلى غير بدل، وإلى ما هو أغلظ وأخف) هذا معطوف على ما قبله. أي: ويجوز النسخ إلى بدل وإلى غير بدل. ومعنى: (إلى بدل) أن يأتي حكم آخر بدل الحكم المنسوخ. وهذا النوع لا خلاف فيه.
(1) رواه مسلم 1452.
(2) انظر إرشاد الفحول ص189، 190 وشرح النووي على حديث عائشة رضي الله عنها عند رقم 1452.