فهرس الكتاب
ولا دليل في ذلك لأن الحكم الجديد يكون ميسرًا على المكلفين لا مشقة فيه. وثقله وصف له بالنسبة إلى ما قبله. مع ما فيه من زيادة النفع. وعظيم الأجر.
وأما الثاني وهو النسخ إلى بدل أخف. فلا خلاف في جوازه، ومثاله: آيتا المصابرة { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين } (1) ثم قال سبحانه { فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين } (2) فمصابرة مسلم واحد لاثنين من الكفار أخفف من مصابرة الواحد لعشرة منهم.
وأما الثالث وهو النسخ إلى بدل مساو فمثاله: نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة كما في حديث البراء رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى بيت المقدس بعد الهجرة بضعة عشر شهرًا (3) . نسخ هذا باستقبال الكعبة الثابت بقوله تعالى: { فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } (4) فاستقبال الكعبة مساوٍ لاستقبال بيت المقدس بالنسبة لفعل المكلف. وهذا النوع لا خلاف فيه كالذي قبله.
أنواع النسخ باعتبار الناسخ
(ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب، ونسخ السنة بالكتاب وبالسنة، ويجوز نسخ المتواتر بالمتواتر، ونسخ الآحاد بالآحاد وبالمتواتر، ولا يجوز نسخ الكتاب بالسنة. ولا المتواتر بالآحاد، لأن الشيء ينسخ بمثله وبما هو أقوى منه) .
…تقدم أن الناسخ هو الله تعالى لأنه هو الرافع للحكم. دل على ذلك خطابه المتأخر الدال على انتهاء الحكم الشرعي. ويطلق الناسخ على الدليل نفسه - وهو المراد هنا - وهو إما كتاب أو سنة.
وقد ذكر المصنف مسائل النسخ بين الكتاب والسنة وبين ما يجوز وما لا يجوز.
قوله: (ويجوز نسخ الكتاب بالكتاب) هذا النوع الأول من أنواع الناسخ وهو أن يكون قرآنا. والمنسوخ قرآن مثله. وهذا النوع لا خلاف فيه. وتقدمت أمثلته.
(1) سورة الأنفال، آية: 65.
(2) سورة الأنفال، آية: 66.
(3) أخرجه البخاري رقم (40) ومسلم (525) .
(4) سورة البقرة، آية: 144.