بهذا الاستثناء، أما قوله - صلى الله عليه وسلم: (( فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) ) [1] ، فهذا في حقِّ مَنْ يجلس في المسجد، وأما ما رواه زيد بن أسلم أن بعض أصحاب النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، كانوا إذا توضؤوا جلسوا في المسجد [2] ، فهذا احتج به من قال
بالجواز كأحمد وإسحاق رحمهما الله وجماعة. والقول الثاني إنه لا يجلس في المسجد ولو توضأ لعموم الآية: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ} ، والوضوء لا يخرجه من كونه جنبًا؛ ولعموم الحديث: (( إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) ). وهذا أظهر وأقوى، وفعل من جلس من الصحابة يحمل على أنه خفي عليه الدليل الدال على أنه يمنع الجنب من الجلوس في المسجد، والأصل الأخذ بالدليل: {وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ} وزيد بن أسلم وإن روى له مسلم، ففي القلب منه شيء إذا
(1) أخرجه أبو داود، برقم 232، وتقدم تخريجه في: ما يمنع منه الجنب.
(2) رواه سعيد بن منصور. وحنبل بن إسحاق كما في المنتقى للمجد ابن تيمية،
1/ 141 - 142، وشرح العمدة لابن تيمية، 1/ 391، وفي زيد بن أسلم كلام انظره في: حاشية المنتقى، 1/ 142.