فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 421

سؤال الناس، بل ويساهم بهذا الرزق في إغاثة الملهوف، وفك العاني، ويسارع في أبواب الإنفاق التي

يحبها الله.

16 -غيرة الصديق - رضي الله عنه - وتزكية النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لزوجه:

قال عبد الله بن عمرو بن العاص: إنَّ نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر الصديق وهي تحته يومئذ فرآهم، فكره ذلك، فذكر ذلك لرسول الله، فقال: إن الله تعالى قد برأها من ذلك، ثم قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على المنبر فقال: «لا يدخل رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان» . [1]

17 -خوفه من الله تعالى:

عن أنس - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطبة ما سمعت مثلها قط، فقال: «لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا، ولبكيتم كثيرًا» فغطى أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجوههم ولهم خنين [2] .

وقد كان الصديق - رضي الله عنه - على جانب من الخوف والرجاء عظيم، جعله قدوة عملية لكل مسلم سواء حاكمًا أو محكومًا، قائدًا أو جنديًا، يريد النجاح والفلاح في الآخرة. [3] فعن محمد بن سيرين قال: لم يكن أحد أهيب لما يعلم بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أبي بكر. وعن قيس قال: رأيت أبا بكر آخذ بطرف لسانه ويقول: هذا الذي أوردني الموارد. [4] وقد قال أبو بكر - رضي الله عنه: ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا [5] , وعن ميمون بن مهران قال: أتى أبو بكر بغراب وافر الجناحين فقلبه ثم قال: ما صِيدَ من صيد ولا عضدت من شجرة إلا بما ضيعت من التسبيح. [6] وعن الحسن قال: قال أبو بكر: والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد. [7] وقال أبو بكر: لوددت أن كنت شعرة في جنب عبد مؤمن. [8] وكان - رضي الله عنه - يتمثل بهذا البيت من الشعر:

(1) الرياض النضرة في مناقب العشرة، لأبي جعفر أحمد الطبري: 237.

(2) البخاري، كتاب التفسير، باب لا تسألوا عن أشياء: 6/ 68.

(3) تاريخ الدعوة إلى الإسلام، يسري محمد: 369.

(4) صفة الصفوة: 2/ 253.

(5) (الزهد) للإمام أحمد، باب زهد أبي بكر: 108.

(6) نفس المصدر السابق: 110.

(7) المصدر السابق: 112.

(8) المصدر السابق: 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت