فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 421

والتحم أهل اليمن بالدولة الإسلامية وبقيادتها سواء التي عليهم مباشرة أو القيادة العامة «الخليفة» في المدينة، ولهذه حينما دعاهم الخليفة للجهاد سارعوا طواعية ورغبة في الجهاد كما سيأتي تفصيله بإذن الله تعالى. لقد تربوا في أحداث الردة تربية كافية

جعلتهم موصولين بالقيادة واثقين بها، ولذا ساد الهدوء والاستقرار وأصبحوا خير مدد للإسلام والمسلمين [1] .

2 -القضاء على فتنة طليحة الأسدي:

طليحة الأسدي هو المتنبئ الثالث من المتنبئة الذين ظهروا في الإسلام أواخر عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالحياة، وطليحة هذا هو طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة الأسدي، ولقد قدم مع وفد قومه أسد على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في عام الوفود سنة تسع للهجرة فسلموا عليه، وقالوا له ممتنين: جئناك نشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله ولم تبعث إلينا ونحن لمن وراءنا، فأنزل الله -عز وجل- قوله: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17] ، ولما عادوا ارتد طليحة وتنبأ [2] ، وعسكر في سميراء «منطقة في بلادهم» ، واتبعه العوام واستكشف أمره «وأول ما صدر عنه وكان سببًا لضلال الناس أنه كان مع بعض قومه في سفر فأعوزهم الماء وغلب العطش على الناس فقال: اركبوا أعلالا «اسم فرسه» واضربوا أميالًا تجدوا بلالًا. ففعلوا فوجدوا الماء، فكان ذلك سبب وقوع الأعراب في الفتنة» [3] .

ومن خزعبلاته أنه رفع السجود من الصلاة، وكان يزعم أن الوحي يأتيه من السماء، ومن أسجاعه التي ادعى أنه يوحى له بها قوله: «والحمام واليمام والصرد الصوام قد صمن قلبكم بأعوام ليبلغن ملكنا العراق والشام» [4] وغرته نفسه واشتد أمره وقوت شوكته، فبعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضرار بن الأزور الأسدي لمقاتلته لما سمع من أمره، ولكن

(1) اليمن في صدر الإسلام: ص 291.

(2) أسد الغابة: 3/ 95.

(3) حروب الردة، لمحمد أحمد باشميل: ص 79.

(4) البداية والنهاية: 6/ 323.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت