فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 421

الفصل الثالث

جيش أسامة وجهاد الصديق لأهل الردة

المبحث الأول

جيش أسامة

أولًا: إنفاذ أبي بكر الصديق جيش أسامة رضي الله عنهما:

كانت الدولة الرومانية إحدى الدولتين المجاورتين للجزيرة العربية في عهد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وكانت تحتل أجزاء كبيرة من شمال الجزيرة، وكان أمراء تلك المناطق يُعينون من قبل الدولة الرومانية وينصاعون لأوامرها.

بعث النبي الكريم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدعاة والبعوث إلى تلك المناطق، وأرسل دحية الكلبي بكتاب إلى هرقل ملك الروم يدعوه فيه إلى الإسلام [1] ، ولكنه عاند وأخذته العزة بالإثم، وكانت خطة الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واضحة المعالم لهز هيبة الروم في نفوس العرب، ومن ثم تنطلق جيوش المسلمين لفتح تلك الأراضي، فأرسل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في العام الثامن للهجرة جيشًا واشتبك مع نصارى العرب والروم في معركة مؤتة، واستشهد قادة الجيش على التوالي زيد بن حارثة، ثم جعفر بن أبي طالب، ثم عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه -، وتولى قيادة الجيش بعدهم خالد بن الوليد - رضي الله عنه - فعاد بالجيش إلى المدينة النبوية [2] .

وفي العام التاسع للهجرة خرج رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بجيش عظيم إلى الشام ووصل إلى تبوك [3] ، ولم يشتبك جيش المسلمين بالروم ولا القبائل العربية وآثر حكام المدن الصلح على الجزية وعاد الجيش إلى المدينة بعدما مكثوا عشرين ليلة بتبوك. [4] وفي العام الحادي عشر ندب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الناس لغزو الروم بالبلقاء وفلسطين وفيهم كبار المهاجرين والأنصار، وأمرَّ عليهم أسامة رضي الله عنهم [5] ، قال الحافظ ابن حجر: جاء أنه كان

(1) البخاري، كتاب الوحي رقم: 7.

(2) السيرة النبوية الصحيحة للعمري: 2/ 467 - 470.

(3) مسلم، كتاب الفضائل: 4/ 4784.

(4) السيرة النبوية الصحيحة: 2/ 535.

(5) قصة بعث جيش أسامة، د: فضل إلهي، ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت