وقال: ما قلت ذلك، فأنزل الله تعالى فيما قال فنحاص ردًّا عليه وتصديقًا لأبي بكر: {لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ} [آل عمران: 181] .
ونزل في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وما بلغه في ذلك من الغضب [1] قوله تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [آل عمران: 186] .
2 -حفظ سر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
قال عمر بن الخطاب: تأيمت حفصة من خنيس بن حذافة، وكان ممن شهد بدرًا، فلقيت عثمان بن عفان فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة، فقال: أنظر، ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا، فلقيت أبا بكر فعرضتها عليه فصمت، فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأنكحتها إياه، ثم لقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين لم أرجع إليك؟ فقلت: أجل، فقال: إنه لم يمنعني أن أرجع إليك إلا أني علمت أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولو تركها لنكحتها [2] .
3 -الصديق وآية صلاة الجمعة:
قال جابر بن عبد الله: بينما النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب يوم الجمعة، وقدمت عير المدينة، فابتدرها أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، فنزلت هذه الآية: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ""
[الجمعة: 11] ، وقال: في الاثني عشر الذين ثبتوا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبو بكر وعمر [3] .
4 -رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينفي الخيلاء عن أبي بكر:
قال عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من جر ثوبه خيلاء لم
(1) تفسير القرطبي: 4/ 295.
(2) الفتح: 9/ 81، الطبقات الكبرى: 8/ 82.
(3) الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان: 15/ 300. مسلم، رقم: 863.