فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 421

مسيلمة وقُتِل يومئذ. وقال زيد بن أسلم: دُخل على أبي دجانة وهو مريض وكان وجهه يتهلل، فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: ما لي من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، والأخرى فكان قلبي للمسلمين سليمًا. [1]

وكان أبو دجانة يوم اليمامة من أبطال المسلمين، فقد رمى بنفسه إلى داخل الحديقة فانكسرت رجله فقاتل وهو مكسور الرجل حتى قتل [2] .

6 -عبَّاد بن بشر:

من فضلاء الصحابة، عاش خمسًا وأربعين سنة، وهو الذي أضاءت عصاه ليلة حين انقلب إلى منزله، وكان قد سمر عند النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. [3] أسلم عباد على يد مصعب بن عمير وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف [4] ، واستعمله النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على صدقات مزينة وبني سليم وعلى حرسه بتبوك. وأبلى يوم اليمامة بلاء حسنًا وكان من الشجعان، وعن عائشة قالت: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلًا كلهم من بني عبد الأشهل: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر. وعن عائشة قالت: تهجَّد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيتي فسمع صوت عباد يصلي في المسجد فقال: «يا عائشة، هذا صوت عباد؟» قلت: نعم، قال: «اللهم ارحم عبادًا» . [5] وقد استشهد باليمامة.

ويحدثنا أبو سعيد الخدري عنه حيث قال: سمعته يقول حين فرغنا من بزاخة: يا أبا سعيد، رأيت الليلة كأن السماء فرجت لي ثم أطبقت علي فهي إن شاء الله الشهادة، قلت: خيرًا والله رأيت. [6] وقد كان له يوم اليمامة مواقف مشهودة، فقد وقف على نشز مرتفع من الأرض، ثم صاح بأعلى صوته: أنا عباد بن بشر، يا للأنصار يا للأنصار، ألا إليَّ ألا إليَّ، فأقبلوا إليه جميعًا وأجابوه: لبيك لبيك، ثم حطم جفن سيفه فألقاه وحطمت الأنصار جفون سيوفهم، ثم قال جملة صادقة: اتبعوني، فخرج حتى ساقوا بني حنيفة منهزمين حتى انتهوا بهم إلى الحديقة فأغلق عليهم. [7] ولما تمكن المسلمون من

(1) عهد الخلفاء الراشدين للذهبي: ص 70.

(2) نفس المصدر السابق: ص 71.

(3) البخاري، مناقب الأنصار، رقم: 3805.

(4) البخاري في المغازي، رقم: 4037.

(5) البخاري معلقا رقم: 2655.

(6) الطبقات لابن سعد: 2/ 234.

(7) غزوات ابن حبيش: 1/ 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت