فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 421

عن الله أمره ونهيه ووعده ووعيده [1] .

خامسًا: مرض أبي بكر الصديق بالمدينة في بداية الهجرة:

كانت هجرة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه عن البلد الأمين تضحية عظيمة عبر عنها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بقوله: «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخْرجت منك ما خرجت» [2] .

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: لما قدم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينة قدمها وهي أوبأ أرض الله من الحمى، وكان واديها يجري نجلا (يعني ماء آجنا) فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم، وصرف الله ذلك عن نبيه، قالت: فكان أبو بكر وعامر بن فهيرة وبلال في بيت واحد، فأصابتهم الحمى، فاستأذنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عيادتهم فأذن، فدخلت إليهم أعودهم -وذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب- وبهم ما لا يعلمه إلا الله من شدة الوعك [3] ، فدنوت من أبي بكر فقلت: يا أبت، كيف تجدك؟ فقال:

كل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدنى من شراك نعله

قالت: فقلت: والله ما يدري أبي ما يقول، ثم دنوت من عامر بن فهيرة فقلت: كيف تجدك يا عامر؟ فقال:

لقد وجدت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه

كل امرئ مجاهد بطوقه [4] ... كالثور يحمي جلده بروقه [5]

قالت: قلت: والله ما يدري عامر ما يقول. قالت: وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى اضطجع بفناء البيت ثم يرفع عقيرته [6] ، ويقول:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر [7] وجليل

(1) الفتاوى لابن تيمية: 11/ 286.

(2) الترمذي، كتاب المناقب، باب فضل مكة: 5/ 722، رقم: 3925.

(3) الوعك: الحمى.

(4) بطوقه: بطاقته.

(5) بروقه: بقرنه.

(6) عقيرته: صوته.

(7) إذخر: نبات طيب الرائحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت