فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 421

قال الذهبي عن هذه الرواية: وإسنادها كما ترى [1] ؛ أي: في غاية الضعف أما متنها

فهو يناقض سيرة سعد بن عبادة، وما في عنقه من بيعة على السمع والطاعة، ولما روي عنه من فضائل [2] .

4 -ما يروى من خلاف بين عمر والحباب بن المنذر:

أما ما يروي عن تنازع في السقيفة بين عمر والحباب بن المنذر السلمي الأنصاري، فالراجح أنه غير صحيح، وأن عمر لم يُغضب الحباب بن المنذر منذ عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقد روى عن عمر قال: فلما كان الحباب بن المنذر هو الذي يجيبني لم يكن لي معه كلام؛ لأنه كان بيني وبينه منازعة في حياة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فنهاني عنه، فحلفت أن لا أكلمه كلمة تسوؤه أبدًا [3] .

كما أن ما يروى عن الحباب في هذه المنازعة مخالف لما عُهد عنه من حكمة، ومن حسن تأنيه للأمور؛ إذ كان يلقب: «بذي الرأي» [4] في عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وذلك لقبول مشورته في بدر وخيبر. [5] وأما قول الحباب بن المنذر: منا أمير ومنكم أمير، فقد سوغ ذلك وأوضح أنه لا يقصد بذلك الوصول إلى الإمارة، فقال: فإنا والله ما ننفس عليكم هذا الأمر، ولكنا نخاف أن يليه أقوام قتلنا آباءهم وإخوانهم [6] ، فقبل المهاجرون قوله وأقروا عذره ولا سيما أنهم شركاء في دماء من قتل من المشركين [7] .

5 -حديث الأئمة من قريش وموقف الأنصار منه:

ورد حديث «الأئمة من قريش» في الصحيحين وكتب الحديث الأخرى بألفاظ متعددة؛ ففي صحيح البخاري عن معاوية قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين» . [8] وفي صحيح

(1) سير أعلام النبلاء: 1/ 277.

(2) الأنصار في العصر الراشدي، ص 102، 103.

(3) الأنصار في العصر الراشدي: ص 100.

(4) الاستيعاب: 1/ 316.

(5) الأنصار في العصر الراشدي: ص 100.

(6) الأنصار في العصر الراشدي: 100.

(7) الأنصار في العصر الراشدي: 100.

(8) البخاري، كتاب الأحكام رقم: 7139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت