قال الذهبي عن هذه الرواية: وإسنادها كما ترى [1] ؛ أي: في غاية الضعف أما متنها
فهو يناقض سيرة سعد بن عبادة، وما في عنقه من بيعة على السمع والطاعة، ولما روي عنه من فضائل [2] .
أما ما يروي عن تنازع في السقيفة بين عمر والحباب بن المنذر السلمي الأنصاري، فالراجح أنه غير صحيح، وأن عمر لم يُغضب الحباب بن المنذر منذ عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقد روى عن عمر قال: فلما كان الحباب بن المنذر هو الذي يجيبني لم يكن لي معه كلام؛ لأنه كان بيني وبينه منازعة في حياة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فنهاني عنه، فحلفت أن لا أكلمه كلمة تسوؤه أبدًا [3] .
كما أن ما يروى عن الحباب في هذه المنازعة مخالف لما عُهد عنه من حكمة، ومن حسن تأنيه للأمور؛ إذ كان يلقب: «بذي الرأي» [4] في عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ وذلك لقبول مشورته في بدر وخيبر. [5] وأما قول الحباب بن المنذر: منا أمير ومنكم أمير، فقد سوغ ذلك وأوضح أنه لا يقصد بذلك الوصول إلى الإمارة، فقال: فإنا والله ما ننفس عليكم هذا الأمر، ولكنا نخاف أن يليه أقوام قتلنا آباءهم وإخوانهم [6] ، فقبل المهاجرون قوله وأقروا عذره ولا سيما أنهم شركاء في دماء من قتل من المشركين [7] .
5 -حديث الأئمة من قريش وموقف الأنصار منه:
ورد حديث «الأئمة من قريش» في الصحيحين وكتب الحديث الأخرى بألفاظ متعددة؛ ففي صحيح البخاري عن معاوية قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا أكبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين» . [8] وفي صحيح
(1) سير أعلام النبلاء: 1/ 277.
(2) الأنصار في العصر الراشدي، ص 102، 103.
(3) الأنصار في العصر الراشدي: ص 100.
(4) الاستيعاب: 1/ 316.
(5) الأنصار في العصر الراشدي: ص 100.
(6) الأنصار في العصر الراشدي: 100.
(7) الأنصار في العصر الراشدي: 100.
(8) البخاري، كتاب الأحكام رقم: 7139.