فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 421

الذي هو خير وكفرت عن يميني. [1] فكان إذا حلف على شيء ورأى غيره خيرًا منه كفر وأتى الذي هو خير. [2] وفي هذه القصة ما يدل على ذلك؛ حيث ترك يمينه الأولى إكرامًا لضيوفه

وأكل معهم [3] .

9 -ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر:

قالت عائشة -رضي الله عنها-: خرجنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش انقطع عقد لي، فأقام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على التماسه، وأقام الناس معه، وليس على ماء وليس معهم ماء، فأتى الناس أبا بكر فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبالناس معه وليسوا على ماء وليس معهم ماء، فجاء أبو بكر ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء، قلت: فعاتبني وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على فخذي، فنام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] . فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر، فقالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته» [4] .

وفي هذه القصة يظهر حرص الصديق على التأدب مع رسوله، وحساسيته الشديدة على أن لا يضايقه شيء، ولا يقبل ذلك ولو كان من أقرب الناس وأحبهم إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، كعائشة رضي الله عنها، فقد كان - رضي الله عنه - قدوة للدعاة في الأدب الجم مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومع نفسه ومع المسلمين [5] .

10 -انتصار النبيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للصديق - رضي الله عنه:

لقد ثبت من الأحاديث الصحيحة ما يدل على أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان ينتصر لأبي بكر وينهى الناس عن معارضته؛ فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: كنت جالسًا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(1) سنن البيهقي: 10/ 34، نقلا عن موسوعة (فقه أبي بكر) : 240.

(2) مصنف ابن أبي شيبة: 1/ 158، نقلا عن موسوعة فقه أبي بكر: 240.

(3) موسوعة فقه أبي بكر: 241.

(4) البخاري رقم: 3672.

(5) تاريخ الدعوة الإسلامية: 402، 403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت