فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 421

5 -وفي غزوة ذات السلاسل ظهر موقف متميز للصديق في احترام الأمراء، مما يثبت أن أبا بكر كان صاحب نفس تنطوي على قوة هائلة، وقدرة متميزة في بناء الرجال، وتقديرهم واحترامهم [1] ، فعن عبد الله بن بريدة قال: بعث رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل وفيهم أبو بكر وعمر -رضي الله عنهما- فلما انتهوا إلى مكان الحرب أمرهم عمرو أن لا ينوروا نارا، فغضب عمر وهمَّ أن يأتيه، فنهاه أبو بكر، وأخبره أن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يستعمله عليك إلا لعلمه بالحرب، فهدأ عنه عمر - رضي الله عنه - [2] .

سابعًا: في فتح مكة وحنين والطائف:

أ- في فتح مكة 8 هـ:

وسبب الفتح بعد هدنة الحديبية ما ذكر ابن إسحاق قال: حدثني الزهري, عن عروة بن الزبير, عن المسور بن مخرمة, ومروان بن الحكم أنهما حدثاه جميعًا قالا: في صلح الحديبية أنه من شاء أن يدخل في عقد محمد دخل, ومن شاء أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل, فتواثبت خزاعة وقالوا: نحن ندخل في عقد محمد وعهده, وتواثبت بنو بكر وقالوا: نحن ندخل في عقد قريش وعهدهم, فمكثوا في ذلك نحو السبعة أو الثمانية عشر شهرًا, ثم إن بني بكر وثبوا على خزاعة ليلًا بماء يقال له الوتير -وهو قريب من مكة- وقالت قريش ما يعلم بنا محمد, وهذا الليل وما يرانا من أحد فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح وقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - , فقدم عمرو بن سالم إلى المدينة فأنشد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قائلًا:

اللهم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيك الأتلدا

فانصر هداك الله نصرا أعتدا ... وادع عباد الله يأتوا مددا

فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نصرت يا عمرو بن سالم» [3] .

وتجهز النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع صحابته للخروج إلى مكة، وكتم الخبر، ودعا الله أن يعمي على

(1) تاريخ الدعوة إلى الإسلام: 382.

(2) الحاكم في المستدرك، وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح كتاب المغازي:3/ 42.

(3) السيرة النبوية لابن هشام: 4/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت