فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 421

أ- قال الخطيب البغدادي -رحمه الله-: أجمع المهاجرون والأنصار على خلافة أبي بكر، قالوا له: يا خليفة رسول الله ولم يسم أحد بعده خليفة. وقيل: إنه قبض النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن ثلاثين ألف مسلم كلٌّ قال لأبي بكر: يا خليفة رسول الله، ورضوا به من بعده رضي الله عنهم [1] .

ب- وقال أبو الحسن الأشعري: أثنى الله -عز وجل- على المهاجرين والأنصار والسابقين إلى الإسلام، ونطق القرآن بمدح المهاجرين والأنصار في مواضع كثيرة وأثنى على أهل بيعة الرضوان، فقال عز وجل: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] قد أجمع هؤلاء الذين أثنى عليهم ومدحهم على إمامة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وسموه خليفة رسول الله وبايعوه وانقادوا له وأقروا له بالفضل، وكان أفضل الجماعة

في جميع الخصال التي يستحق بها الإمامة في العلم والزهد، وقوة الرأي وسياسة الأمة،

وغير ذلك [2] .

ج- وقال عبد الملك الجويني: أما إمامة أبي بكر - رضي الله عنه - فقد ثبتت بإجماع الصحابة، فإنهم أطبقوا على بذل الطاعة والانقياد لحكمه. وما تخرص به الروافض من إبداء عليٍّ شراسًا [3] ، وشماسًا [4] في عقد البيعة له كذب صريح، نعم لم يكن - رضي الله عنه - في السقيفة، وكان مستخليًا بنفسه قد استفزه الحزن على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثم دخل فيما دخل الناس فيه وبايع أبا بكر على ملأ من الأشهاد [5] .

د- وقال أبو بكر الباقلاني في معرض ذكره للإجماع على خلافة الصديق - رضي الله عنه: وكان - رضي الله عنه - مفروض الطاعة لإجماع المسلمين على طاعته وإمامته وانقيادهم له، حتى قال أمير المؤمنين علي - عليه السلام - مجيبًا لقوله - رضي الله عنه - لما قال: أقيلوني فلست بخيركم، فقال: لا نقيلك ولا نستقيلك، قدمك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لديننا ألا نرضاك لدنيانا، يعني بذلك حين قدمه للإمامة في الصلاة مع حضوره واستنابته في إمارة الحج،

(1) تاريخ بغداد: 10/ 130، 131.

(2) الإبانة عن أصول الديانة: 66.

(3) الشراس: شدة المعاملة، مختار الصحاح: 346.

(4) وشماسا: أي صعب الخلق، لسان العرب: 6/ 111.

(5) كتاب الإرشاد: 361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت