فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 421

وكان - رضي الله عنه - يحث الناس على الصواب، فعن ميمون بن مهران أن رجلًا سلم على أبي بكر فقال: السلام عليك يا خليفة رسول الله، قال: من بين هؤلاء أجمعين؟ [1] وكان - رضي الله عنه - يترك السنة مخافة أن يظن من لا علم له أنها فريضة أو واجبة، فعن حذيفة بن أسيد - رضي الله عنه - أنه قال: رأيت أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- وما يضحيان مخافة أن يستن بهما. وفي رواية: كراهية أن يقتدى بهما. [2] وكان يوصي ابنه عبد الرحمن بحسن المعاملة لجيرانه، فقد قال له ذات يوم وهو يخاصم جار له: لا تماظ جارك؛ فإن هذا يبقى ويذهب الناس. [3] وكان بارًا بوالده، فلما اعتمر في رجب سنة اثنتي عشرة من الهجرة، دخل مكة ضحوة فأتى منزله، وأبوه أبو قحافة جالس على باب داره معه فتيان يحوشهم، فقيل له: هذا ابنك فنهض قائمًا، وعجل أبو بكر أن ينيخ ناقته فنزل عنها وهي قائمة -ليقابل أباه في بر وطاعة، وجاء الناس يسلمون عليه، فقال أبو قحافة: يا عتيق، هؤلاء الملأ فأحسنْ صحبتهم، فقال أبو بكر: يا أبة لا حول ولا قوة إلا بالله، طوقت أمرًا عظيمًا لا قدرة لي به، ولا يدان إلا بالله. [4]

وكان يهتم بالصلاة والخشوع فيها ويحرص على حسن العبادة، وكان لا يلتفت في صلاته [5] ، وكان أهل مكة يقولون: أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر، وأخذها أبو بكر من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وكان عبد الرزاق يقول: ما رأيت أحدًا أحسن صلاة من ابن جريج. [6] ، وعن أنس - رضي الله عنه - قال: صلى أبو بكر بالناس الفجر فاقترأ البقرة في ركعتيه، فلما انصرف قال له عمر: يا خليفة رسول الله، ما انصرفت حتى رأينا أن الشمس قد طلعت، قال: لو طلعت لم تجدنا غافلين. [7]

وكان يحث الناس على الصبر في المصائب، ويقول لمن مات له أحد: ليس مع العزاء مصيبة ولا مع الجزع فائدة، الموت أهون مما قبله وأشد مما بعده، اذكروا فَقْدَ رسول الله تصغر مصيبتكم، وعظم الله أجركم. [8] وعزى عمر - رضي الله عنه - عن طفل أصيب به فقال: عوضك الله

(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب: 1/ 172 رقم: 255.

(2) إسناده صحيح، أخرجه الطبراني في الكبير، رقم: 3057.

(3) الزهد لابن المبارك: 1/ 551.

(4) صفة الصفوة: 1/ 258.

(5) فضائل الصحابة للإمام أحمد: 1/ 254.

(6) نفس المصدر السابق: 1/ 255.

(7) الرياض النضرة في مناقب العشرة: ص 224.

(8) عيون الأخبار: 3/ 69، 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت