فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 421

كان الشعبي يحدث عن مسروق أنه إذا تحدث عن أم المؤمنين عائشة يقول: حدثتني الصديقة بنت الصديق المبرأة حبيبة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومسندها يبلغ ألفين ومائتين وعشرة أحاديث (2210) ، اتفق البخاري ومسلم على مائة وأربعة وسبعين حديثا، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين، وانفرد مسلم بتسعة وستين [1] ، وعاشت ثلاثًا وستين سنة وأشهرًا، وتوفيت سنة 57 هـ، ولا ذرية لها [2] .

6 -أم كلثوم بنت أبي بكر:

أمها حبيبة بنت خارجة، قال أبو بكر لأم المؤمنين عائشة حين حضرته الوفاة: إنما هما أخواك وأختاك، فقالت: هذه أسماء قد عرفتها، فمن الأخرى؟ قال: ذو بطن بنت خارجة، قد ألقى في خلدي أنها جارية، فكانت كما قال: وولدت بعد موته. [3] تزوجها طلحة بن عبيد الله وقتل عنها يوم الجمل، وحجت بها عائشة في عدتها فأخرجتها إلى مكة [4] .

هذه هي أسرة الصديق المباركة التي أكرمها الله بالإسلام، وقد اختص بهذا الفضل أبو بكر - رضي الله عنه - من بين الصحابة، وقد قال العلماء: لا يعرف أربعة متناسلون بعضهم من بعض صحبوا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا آل أبي بكر الصديق، وهم: عبد الله بن الزبير، أمه أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة، فهؤلاء الأربعة صحابة متناسلون، وأيضا محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنهم [5] .

وليس من الصحابة من أسلم أبوه وأمه وأولاده، وأدركوا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأدركه أيضا بنو أولاده إلا أبو بكر من جهة الرجال والنساء -وقد بينت ذلك- فكلهم آمنوا بالنبي وصحبوه، فهذا بيت الصديق، فأهله أهل إيمان، ليس فيهم منافق ولا يعرف في الصحابة مثل هذه لغير بيت أبي بكر رضي الله عنهم.

(1) سير أعلام النبلاء: 2/ 139، 145.

(2) طبقات ابن سعد: 58/ 58، المنذر: 4/ 5.

(3) الطبقات: 2/ 195.

(4) نسب قريش: ص 278، الإصابة: 8/ 466، تاريخ الدعوة في عهد الخلفاء الراشدين، ص 35.

(5) أبو بكر الصديق، محمد رشيد رضا: ص 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت