فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 421

يضربن وجوه الرجال المراجعين، وقالت ابنة عمرو: قبح الله رجلًا يفر عن حليلته، وقبح الله رجلًا يفر عن كريمته. وقالت أخريات: لستم بعولتنا إن لم تمنعونا، وبذلك ارتدت إلى المسلمين عزائمهم،

ودخلوا للقتال مرة أخرى، وحمل المسلمون على الروم من جديد حتى أزاحوهم عن المواضع التي كسبوها [1] .

الحركة الإفراجية والقضاء على مشاة الروم:

حمل خالد بمن معه من الخيالة على الميسرة التي حملت على ميمنة المسلمين فأزالوهم إلى القلب، فقتل من الروم في حملته هذه ستة آلاف، ثم قال: والذي نفسي بيده لم يبق عندهم من الصبر والجلد غير ما رأيتم، وإني لأرجو أن يمنحكم الله أكتافهم. ثم اعترضهم فحمل بمائة فارس معه على نحو من مائة ألف، فما وصل إليهم حتى انقض جميعهم، وحمل المسلمون عليهم حملة رجل واحد فانكشفوا، وتبعهم المسلمون لا يمتنعون منهم. [2] وقامت ميمنة المسلمين بإغلاق المنافذ والثغرات في وجوه الروم وحصروا بين وادي اليرموك ونهر الزرقاء، ودارت رحى المعركة وأبلى المسلمون بها بلاء حسنا، واستطاع المسلمون أن يفصلوا فرسان الروم عن مشاتهم، فحملوا على الروم وركبوا أكتافهم حتى أرهقوهم، وبذلك أراد فرسان الروم مخرجًا لهم للفرار منه، وبذلك أمر خالد عمرو بن العاص بفسح المجال لهم في طريق الهرب، وفعل ذلك وهرب فرسان الروم، وبذلك تحرك مشاة الروم دون غطاء من خيالتهم، فجاء المشاة إلى الخنادق وهم مقيدون بالسلاسل حتى صاروا كأنهم حائط وقد هدم، وجاءهم المسلمون إلى خندقهم في ظلال الليل وأخذ معظمهم ينهار بالوادي، فإذا منهم شخص قتل سقط معه الجميع الذين كانوا مقيدين معه، وقتل منهم المسلمون في هذه المرحلة خلقًا كثيرًا قدر عددهم بمائة ألف وعشرين ألفا، والناجون منهم قد انسحب قسم منهم إلى فحل، والقسم الآخر إلى دمشق داخل بلاد الشام [3] .

وثبت يومئذ يزيد بن أبي سفيان وقاتل قتالًا شديدًا، وذلك أن أباه مر به فقال له: يا بني، عليك بتقوى الله والصبر فإنه ليس رجل بهذا الوادي من المسلمين إلا محفوفا بالقتال، فكيف بك وبأشباهك الذين ولوا المسلمون؟ أولئك أحق الناس بالصبر والنصيحة،

(1) العمليات التعرضية والدفاعية: ص 176.

(2) ترتيب وتهذيب البداية والنهاية: ص 171. فتوح البلدان للأزدي: ص 171.

(3) العمليات التعرضية والدفاعية: ص 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت