فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 421

يخص به, هي التجارة التي دل عليها، ونجى بها من الخزي، وألحق بها الكرامة في الدنيا والآخرة [1] .

ي- أن يشاور ذوي الرأي منهم:

وهذا ما فعله الصديق في حروب الردة وفتوحات الشام وكثير من القضايا الفقهية والمستجدات التي تحدث في المجتمع المسلم، وقد طلب من القادة أن يتناصحوا ويتشاوروا. [2] وقد كان الصديق قدوة في ذلك؛ ففي حروب الردة دعا عمرو بن العاص وقال له: يا عمرو، إنك ذو رأي في قريش وقد تنبأ طليحة، فما ترى؟ واستشاره ثم سأله عن خالد بن الوليد عند اختياره لقيادة الجند فأجابه: يسوس للحرب، يصبر للموت، له أناة القطاة ووثوب الأسد، فعقد له. [3] وسار خالد بن الوليد لما كلف به، وأخذ يستشير من معه لإعداد الخطة لمحاربة المرتدين ويخبر القيادة العليا بما استقر عليه رأي الجند [4] ، وحين أراد أبو بكر - رضي الله عنه - أن يغزو الروم ويعد الجيوش لفتح بلاد الشام، شاور في ذلك جماعة من أصحاب رسول الله، وبعد أن أخذ رأيهم وما أجمعوا عليه أمر الجند بالتجهيز للتوجه لما أمروا به [5] ، وكان مما أوصي به الصديق - رضي الله عنه - أمراء وقادة جند الشام بأن يعملوا بالمشورة، فمن ذلك ما قاله ليزيد ابن أبي سفيان: هذا ربيعة بن عامر [6] من ذوي العلاء والمفاخر، قد علمت صولته وقد ضممته إليك وأمرتك عليه، فاجعله في مقدمتك، وشاوره في أمرك ولا تخالفه. [7] قال يزيد: حبًا وكرامة. وأضاف أبو بكر - رضي الله عنه - قائلا: إذا سرت فلا تضيق على نفسك ولا على أصحابك في مسيرك، ولا تغضب على قومك ولا على أصحابك، وشاورهم في الأمر، واستعمل العدل. [8]

كما قال ليزيد: وإذا استشرت فاصدق الخبر تصدق لك المشورة، ولا تكتم

(1) تاريخ الطبري: 4/ 208.

(2) العمليات التعرضية والدفاعية عند المسلمين: ص 143.

(3) تاريخ اليعقوبي: 2/ 129.

(4) الفتوح، ابن أعتم: 1/ 29.

(5) تاريخ فتوح الشام: ص 2. الفتوح، ابن أعتم: 1/ 81.

(6) ربيعة بن عامر القرشي العامري، له ذكر في الفتوح، صحابي، يعد من أهل فلسطين.

(7) فتوح الشام للواقدي: 1/ 22.

(8) فتوح الشام للواقدي: 1/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت