فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 421

المنقري: هذا رجل غير خامل الذكر ولا مجهول النسب ولا ذليل العماد، هذا المثنى بن حارثة الشيباني.

43 -تعتبر هزيمة بني حنيفة في اليمامة أمام جيوش خالد قاصمة الظهر لحركة الردة، وكان من ضمن شهداء المسلمين في حرب اليمامة كثير من حفظة القرآن. وقد نتج عن ذلك أن قام أبو بكر - رضي الله عنه - بمشورة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بجمع القرآن من الرقاع والعظام والسعف ومن صدور الرجال، وأسند الصديق هذا العمل العظيم والمشروع الحضاري الضخم إلى الصحابي الجليل زيد بن ثابت الأنصاري - رضي الله عنه -.

44 -تحققت شروط التمكين ولوازمه كلها في عهد الصديق والخلفاء الراشدين من بعده، وكان للصديق الفضل بعد الله في تذكير الأمة بهذه الشروط، ولذلك رفض طلب الأعراب في وضع الزكاة عنهم وأصر على بعث جيش أسامة، والتزم بالشرع كاملًا ولم يتنازل عن صغيرة ولا كبيرة.

45 -كان إعداد الصديق في حروب الردة شاملًا معنويًا وماديًّا؛ فجيَّش الجيوش وعقد الألوية واختار القادة لحروب الردة، وراسل المرتدين وحرض الصحابة على قتالهم، وجمع السلاح والخيل والإبل وجهز الغزاة، وحارب البدع والجهل والهوى، وحكَّم الشريعة، وأخذ بأصول الوحدة والاتحاد والاجتماع، وأخذ بمبدأ التفرغ، وساهم في إحياء مبدأ التخصص؛ فخالد لقيادة الجيوش، وزيد بن ثابت لجمع القرآن، وأبو برزة الأسلمي للمراسلات الحربية. واهتم بالجانب الأمني والإعلامي، وغير ذلك من الأسباب.

46 -تظهر آثار تحكيم شرع الله في عصر الصديق في تمكين الله للصحابة؛ فقد حرصوا على إقامة شعائر الله على أنفسهم وأهليهم، وأخلصوا الله في تحاكمهم إلى شرعه، فالله -سبحانه وتعالى- قوَّاهم وشد أزرهم ونصرهم على المرتدين، ورزقهم الأمن والاستقرار.

47 -كان الجهاد الذي خاضه الصحابة في حروب الردة إعدادا ربانيا للفتوحات الإسلامية؛ حيث تميزت الرايات وظهرت القدرات وتفجرت الطاقات واكتشفت قيادات ميدانية، وتفنن القادة في الأساليب والخطط الحربية، وبرزت مؤهلات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت