كانت نهابا تلافيتها ... بِكَرِّي على المهر في الأجرع
وإيقاظي القوم أن يرقدوا ... إذا هجع الناس لم أهجع
فأصبح نهبي ونهب العبيد ... بين عيينة والأقرع [1]
وقد كنت في الحرب ذا تُدرأ ... فلم أُعط شيئا ولم أمنع
إلا أفائل أعطيتها ... عديد قوائمها الأربع [2]
وما كان حصن ولا حابس ... يفوقان شيخي في المجمع
وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يُرْفَعِ [3]
فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اذهبوا به، فأقطعوا عني لسانه» ، فأعطوه حتى رَضِي، فكان ذلك قطع لسانه الذي أمر به رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [4] .
وأتى العباس رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنت القائل: «فأصبح نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعيينة» ؟ فقال أبو بكر: بين عيينة والأقرع، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هما واحد» ، فقال أبو بكر: أشهد أنك كما قال الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ} [يس: 69] [5] .
ج- في الطائف:
في حصار الطائف وقعت جراحات في أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وشهادة، ورفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن أهل الطائف الحصار ورجع إلى المدينة، وممن استشهد من المسلمين في هذه الغزوة
عبد الله بن أبي بكر رضي الله عنهما، رمي بسهم فتوفي منه بالمدينة بعد وفاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [6] .
وعندما قدم وفد ثقيف للمدينة ليعلنوا إسلامهم، فما إن ظهر الوفد قرب المدينة حتى تنافس كل من أبي بكر والمغيرة على أن يكون هو البشير بقدوم الوفد للرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وفاز الصديق بتلك البشارة [7] ، وبعد أن أعلنوا إسلامهم وكتب لهم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
(1) العبيد: اسم فرس عباس بن مرداس.
(2) الأفائل: الصغار من الإبل، الواحد أفيل.
(3) السيرة النبوية لابن هشام: 4/ 147.
(4) السيرة النبوية لابن هشام: 4/ 147.
(5) السيرة النبوية لابن هشام: 4/ 147.
(6) تاريخ الدعوة الإسلامية: 152.
(7) السيرة النبوية لابن هشام: 4/ 193.