فهرس الكتاب
عارٌ - والله - أن تصبح قيادة الأمة في هذا العصر بأيدي هذه الفئة المضَلّلة المُسَيَّرة التي خالفت جماعة المسلمين, وفارقت سبيلهم, واشتغلت بتطميس الحق, ونصرة الهوى, عليهم من الله ما يستحقون, وحسابهم عند ربهم, ونحذرهم من سطوة الله وغضبه ومقته, ولن يغلب الله غالب, ونتلو عليهم قول الله تعالى:) وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ (( [29] ) .
قال الشيخ أحمد شاكر- رحمه الله تعالى - في مقدمة جامع الترمذي ( [30] ) : (وليعلم من يريد أن يعلم ... مِن رجل استولى المبشرون على عقله وقلبه فلا يرى إلا بأعينهم, ولا يسمع إلا بآذانهم, ولا يهتدي إلا بهديهم, ولا ينظر إلا على ضوء نارهم يحسبها نورًا, ثم هو قد سماه أبواه باسم إسلامي وقد عُدَّ من المسلمين - أو عليهم - في دفاتر المواليد وفي سجلاّتِ الإحصاء, ... ثم هو يأبى أن يعرف الإسلام دينًا أو يعترف به إلا في بعض شأنه في التسمِّي بأسماء المسلمين, وفي شيء من الأنكحة والمواريث ودفن الموتى. أو من رجل مسلم عُلِّمَ في مدارس منسوبة للمسلمين, فعرف من أنواع العلوم كثيرًا, ولكنه لم يعرف من دينه إلا نزرًا أو قشورًا, ثم خدعته مدنية الإفرنج وعلومهم عن نفسه, فظنهم بلغوا من المدنية الكمال والفضل, وفي نظريات العلوم اليقين والبداهة, ثم استخفَّه الغرور, ... أو من رجل كشف عن دخيلة نفسه, وأعلن إلحاده في هذا الدين وعداوته ممن قال فيهم القائل"كفروا بالله تقليدًا"أو من رجل ممن ابتليت بهم الأمة في هذا العصر, ممن يسمِّيهم أخونا النابغة الأديب الكبير"كامل كيلاني"(المجدِّدينات) ... هكذا - والله - سماهم هذا الاسم العجيب, وحين سأله سائل عن معنى هذه التسمية أجاب بجواب أعجب وأبدع: هذا جمع مخنث سالم! فأقسم السائل أن اللغة العربية في أشد الحاجة إلى هذا الجمع في هذا الزمن)] ( [31] ) .
وإن ماقاله الشيخ أحمد شاكر رحمه الله ومئات أضعافه عن أولئك أصحاب الألسنة المشقشقة, والقلوب المغلقة, هو في هؤلاء الأوشاب, فهم شرذمة مابين ملاّق وخلاّب, وكفر بعضهم لا تلابسه غمّة وقد أُميط حجابه, وسطعت عليه شمس الحقيقة فهتك إهابه, ومنهم من أدجنت على بعض المغفلين سماؤه, وخفيت على السذج أنباؤه, وبهؤلاء كبرت البلية, وعظمت الرزية, فانساح باطلهم على بعض المسلمين, وانطلت زخارف سماسرتهم على رهط من الصالحين, فقالوا بمدحهم غالطين, إمَّعة مقلدين, وهذا شيء من ظلام التقليد, فكم أفقد أهله الرأي السديد, وأزرى بالرجال, وضلل الأنجال, مَخجَلة لأهل الحياء, تكِأة لأهل الشقاء, فحقُّ الجاهل السكوت والاستماع, وليس التبجُّح والاختراع.
وأسأل الله العزيز أن يكون هذا البحث دفاعًا عن كيان الأمة ودينها من أن يُقتحَم عرينُها, أوتُدمّر ثقافتها, أويسلب تراثها, أويُضيَّع حاضرها, ويُسرق مستقبلها, أويعتدى على مقدساتها, أويعبث بذلك العابثون, ويحرفه المحرِّفون, وتصفق لهم الدهماء, وتؤازرهم الغوغاء في أعمالهم التخريبية, وأهدافهم التضليلية, لأن هؤلاء الضالين المضلِّلين يساهم بعضهم عن كيد وإصرار, وآخرون عن غفلة واستهتار