فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 2499

وجاء الأسد, عائلة تحكم إلى الأبد , لايجرؤ أن يكفر بها أحد. ولأن هدفه ليس بناء دولة بل كرسي حكم يدوم , فقد بنى لحمايته سجونًا مخيفةً وفروعًا للأمن مرعبة , ليجعل من سورية مملكة للخوف والعبودية. نشأنا نستنشق هذا الهواء العفن وحده حتى كدنا نختنق. في كل العالم:"كل الطرق تؤدي إلى روما"إلا في وطني فإن كل الطرق المؤدية إلى روما مقفلة وملغَمة!! والكلمة الحرة الوحيدة هي التي نقولها خارج هذا الوطن. كل أحد في الدنيا إذا كان خائفًا ورأى رجل أمن فإنه يحس بالأمان , إلا في وطني, إذا كان آمنًا ورأى رجل أمن, فإن كل خوف الدنيا يتمَلكه, فيحاول أن يذوب ويختفي.

لكننا استفقنا وخرجنا من القمقم. فعرفنا أن للحياة معنى آخر .... وانطلقنا ولن نعود أبدًا إلى عهد الذلة والليل الطويل ,لأن العودة تعني الإبادة والعبودية لأجيال متطاولة. عشنا عقودًا ليست لنا فيها أحلام , ونفاخر بأمن واستقرار مزورين , هما أمن القطيع واستقراره فنحن لاندري أإلى المرعى يأخذنا الراعي أم إلى المسلخ؟ أيها العرب! أيها العالم! أيتها الشعوب الحرة! نحن لانعيش في ظل دولة , بل في ظل عصابات همجية بربرية , يقودها الأسد. يستنسخ هولاكو ونيرون ليبقى. نحن لسنا في نظره مواطنين لهم أية حقوق , بل عبيدًا آبقين يجب أن يعيدنا إلى طاعته لنظل أجراء في مزرعته إلى الأبد .. يحكمنا أويقتلنا. فهل يتصور أحد أن نعود عبيدًا إلى سجن مخيف بعد أن تنسمنا الحرية والكرامة؟ حاكمٌ يعتمد الكذب والتكذيب , لإخفاء إبادة شعبه؟ يتهم شعبه بالعصابات المسلحة وبالسلفية , بينما العالم كله يرى ويسمع أن من الذين يدافعون عن سلمية هذا الشعب وحقوقه المشروعة , ويتبنون مطالبه , هم مفكرون علمانيون محترمون!! فهل يدافع هؤلاء عن سلفية أوعن عصابات؟ أيها العرب! أيها العالم! أيها الأحرار في كل العالم! من أنتم؟ بم تدينون: أديان؟ ضمائر؟ قيم ومبادئ؟ تعالوا: هل تصورتم طفلًا في العاشرة من عمره, معتقلٌ مع والده , يستنطقونه ليعترف بجريمته:"النيل من هيبة الدولة"فقد كان في مظاهرة!!! كان يرتجف شاحبًا. ترتجف شفتاه وقدماه , وآثار رطوبة في بنطاله تنزل إلى قدميه. ينظر إلى والده , المكبل والمدمَى أمامه , يستجديه ويستنجد به علّه ينقذه كما كان يفعل قبل ذلك , إذا ألم به سوء. ينظر إلى والده بانكسار ورعشة , والشبَيح فوق رأسه الصغير يلطمه بيده , وبيده ملقط ينتزع به أحد أظافره ببرود. فلايجرؤ الصغير على البكاء.

يصرخ في صدره وحيدًا. يرى نفسه في عالم من أفلام الرعب. ثم ينظر إلى الشبَيح ,علّه يجد فيه بقايا إنسان: فيلطمه على فمه , ولايشعر كم سنًا سقط مع الدماء التي تنزف من فيه: هل يستعيضها إذا خرج حيًا؟ صرخ وهو يسند دمه وأسنانه بيديه:"بابا, بابا, أنا بحبك!! من شان الله حاكيه!!"ولأنه يحبه ويحبه الآن أكثر, لم يستطع الأب أن يجيبه , فقد ألجمه العجز, وخنقته الأبوة. فأسند رأسه إلى كتفه وصمت. ليترك وحيده في حضرة قطعان من الشبَيحة , تقررمصيره كما قررت مصير حمزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت