فهرس الكتاب
قد يكون من المبالغة الإشارة إلى البحث عن وجود النظام السوري وراء الكثير من عمليات القتل والإرهاب النوعية محليًا وإقليميًا وعربيًا ودوليًا وخصوصًا منها السياسية، وإنما بالتأكيد سيجد من يتابع ويبحبث، ولاسيما لمن يمتلكون الأدوات، أنه على علاقة بمعظمها بطريقة ما، وبشكل خاصٍ منها العمليات ذات الحرفية العالية أو النظيفة كما تسمّى أحيانًا، مما معناه صعوبة الوصول من الجريمة المشهودة إلى حقائقها وخفاياها في وجهها المظلم، بل ويبعدنا حتى عن أن يكون مكان شك. يُمكّن النظامَ من أداء هذه العمليات أجهزةٌ أمنية متغوّلة ومتوحشة، ومخبرون أمنيون، وشبكات من رجال مالٍ وأعمال، وشركات ومكاتب تغطي الأعمال والمهمات والعمليات، تتعدد جنسياتهم بتعدد حلفائه ومحازيبه، بعضهم يعرف الدور القميء المطلوب منه ومعظمهم من حسني النوايا والمخدوعين بما يقال لهم عن المقاومة والممانعة للمشاريع الصهيو أمريكية. وعليه، فإنه فلا يوجد مكان في العالم خلوًا من متابعاته وعملياته وآثامه.
مرات عدة، وفي مناسبات مختلفة، كرّر النظام السوري على لسان رئيسه تهديداتٍ بإشعال المنطقة، وأن الاقتراب منه يعني الدمار والفوضى وشيوع الإرهاب والأرض المحروقة. منها ماكان في أجواء الضجة الدولية والتصريحات مابعد مقتل الحريري، وبعضها ماكان في أيار/مايو الماضي فيما قاله ابن الخال رامي مخلوف إلى صحيفة نيويورك تايمز بأنه لن يكون هناك استقرار في إسرائيل إذا لم يكن هناك استقرار في سوريا، لا تدعونا نعاني، لا تضعوا المزيد من الضغوط على الرئيس، لا تدفعوا سوريا للقيام بأي شيء لا تريد القيام به، يجب أن يعلموا أننا حين نعاني لن نعاني وحدنا، ثم ما تمّ تسريبه في نفس الأسبوع إلى الواشنطن بوست عبر مراسلتها في بيروت ليز سلاي قولها: سوريا كالبنك الدولي أكبر من أن يُسمح بسقوطها، فسقوطها يعني سيناريو يوم القيامة، وهو نفس الكلام الذي أعاده أحد شبيحة التحليل السياسي من دمشق إلى فضائية العربية في ذات الأسبوع، ومنها أيضًا ماسبق هذا التاريخ من رسائل (مسجات) إلى الهواتف النقالة (عبر سيرياتل) المملوكة لابن الخال في 3 و4 شباط/فبراير الماضي، أبان الدعوة إلى يوم الغضب السوري للتظاهر في الخامس من الشهر نفسه حيث كانت رسالتهم التهديدية الواضحة: الناس تحرق نفسها للخلاص من رئيسها، وإنما نحن (الشبيحة) في سوريا نحرق العالم ليبقى رئيسنا. وهي بالمناسبة، رسالة كاتبها وموزعها النظام نفسه.
فإذا عرفنا أن من عادة النظام كثرة الشعارات وقلة العمل والتطبيقات، اللهم إلا في مسألة الترويع والقتل وسفك الدماء والتهديد فما عرف عنه الكذب البتة، فإنه يفعل مايفعل من كبير الجرائم وفي غاية التكتم، وإن تكلم فهو يرمي بجريمته بريئًا، وأمر أبوعدس معروف. وعليه، فيصبح البحث عن النظام السوري أصابع وأدوات لمن يهمه الأمر مسألة مهمة ومطلوبة، فيما حصل من تفجيرات أخيرة