فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 2499

نكاد ننادي: حيّ على الجهادِ

مجاهد مأمون ديرانية

هذه رسالة أتمنى أن تتبناها الثورة وأن تقدّمها إلى المجلس الوطني وتطلب منه أن يبلّغها إلى دول العرب ودول العالم، شرقه وغربه. ليست رسالة هَزْل بل رسالة جِدّ ما بعده إلا العمل، فلقد صبرنا على سلميّتنا رجاءَ أن نصل بها إلى الغاية، واخترناها في مواجهة نظام قمع واستبداد عرفناه وعرفنا إجرامه نصف قرن كاملًا من الزمن، وكنا مستعدين لتحمل تبعات اختيارنا مهما طالت المواجهة، وقد فعلنا، فصمد هذا الشعب المُصابر تسعة أشهر صمودًا أذهل الدنيا، حتى حبست شعوب الأرض أنفاسَها وهي تتابع أعاجيبه يومًا بعد يوم، وصارت هذه الثورة مدرسة للثورات وأعجوبة في الثورات وصارت هي أعظم الثورات.

كل ذلك صبرنا عليه وما نزال نصبر، وكان من حقنا أن يكافئنا العالم فيحمي سلميتنا ويمنع النظام من استعمال آلته الحربية ضدنا، أمّا أن يشنّ النظام علينا حربًا يقصف فيها مدنَنا وقرانا بالدبابات والمدافع تحت سمع العالم وبصره، ثم لا يقول العالم شيئًا ولا يصنع شيئًا، فأمرٌ لا نقبله ولا نسكت عنه ... لا والله لن نقبله ولن نسكت عنه بعد اليوم.

يا أيها السادة في المجلس الوطني: قولوا لدول الغرب التي تتصلون بها وتتفاوضون معها: إذا أرهبكم بشار بسلاح يحرق به المنطقة مرة فإن في يدنا سلاحًا يأكله ويأكل سلاحه ويحرق المنطقة مرتين. قولوا لهم: إن كان في يده صواريخ وإذا هددكم بفتح ترسانة الأسلحة الكيماوية فإن في يدنا أن ندعو الأمة إلى الجهاد وأن نفتح ترسانة يخرج منها مليون مجاهد، وهؤلاء إذا خرجوا لا يعودون حتى يحرروا سوريا من عصابة الأسد وفلسطين من عصابة اليهود والعراق من عصابة الفرس، فلا يظنّ العالم أن النظام يستطيع أن يضغط ونحن لا نستطيع؛ إن كان النظام يملك ورقة يضغط بها فإن أيادينا مليئة بالأوراق.

فليتحركوا تحركًا فوريًا، اليوم وليس غدًا ولا بعد أسبوع، وليوقفوا فورًا المذبحةَ التي يتعرض لها أهلنا في إدلب وجبل الزاوية منذ أيام، أو ليتحملوا النتائج ولا يلومونا ما صنعنا بعد اليوم.

الشعب السوري اختار السلمية أداة للتعبير والتغيير لأنه اعتقد أنها الطريق الأمثل لتحقيق أهدافه والحصول على حريته المسفوحة، فظن قوم أنه شعب جبان يخشى القتل ويهاب القتال، ما دَرَوا أن مواجهة الخصم اللئيم باليد الخالية من السلاح أشد وأثقل على النفس من مواجهته بالسلاح، وما علموا أن الشعب السوري استودع التاريخ مليون شهيد يصرف منها التاريخ ما شاء متى شاء، وأن التاريخ ماض في الصرف منذ يوم الثورة الأول إلى اليوم وهذا الشعب لا يبالي، وهو لن يهن ولن يرضى بغير النصر -بإذن الله- ولو دفع بعد المليون من الشهداء ملايين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت