مجاهد مأمون ديرانية
الذين اخترعوا هذا التعبير دأبوا على استعماله تعليقًا على كل خبر مؤلم، كأخبار التعذيب والقتل والاغتصاب وأمثالها. وهذا السياق مضلّل لأنه يعتمد على"مفهوم المخالفة"ليوحي بأن الثورة المسلحة لا تتسبب في أيّ قتل وتعذيب واغتصاب، فهل هذا الإيحاء صحيح؟
يجب أن يدرك الناس أن السبب في المعاناة هو الثورة ذاتها وليس شكلها، فلو رضي السوريون بأن يستمروا في الحياة عبيدًا للأسد وآل الأسد وعصابة الأسد هم وأولادُهم وأولادُ أولادهم لما قُتلوا وجُرحوا وعُذّبوا واغتُصبوا، أمَا وقد قرروا أن يكسروا تلك الحلقة الشريرة، حلقة الاستعباد والاستبداد، وأن يولَد لهم في الحرية والكرامة أولاد، فإنهم قد وافقوا -ضمنًا- على دفع الثمن ولو غلا ولو زاد.
المنطق إذن هو المقارنة بين حجم الإصابات والآلام التي سيتحملها الشعب السوري في حالة الثورة السلمية وتلك التي سيتحملها في حالة الثورة المسلحة، وليس تحميل أيّ من الطريقين المسؤوليةَ عن تلك الإصابات والآلام حَصْرًا وكأنّ الطريقَ الآخر لا آلامَ فيه ولا إصابات، وهذا الأمر يستحق نقاشًا واعيًا عميقًا منصفًا ليس هنا محله.
حتى الآن لم أسمع أن أحدًا سجل حقوق المُلكية لاستعمال التعبير السابق، فهو إذن تعبير مباح يستطيع من شاء أن يستعمله كيف يشاء، ومن ثَمّ فإن من حقي أن أستعمله بطريقتي كما استعمله غيري بطريقته، فاسمحوا لي أن أتحدث عمّا فعلته سلميّتكم يا دعاة السلمية، وهذا هو باختصار:
(1) أخرجتم إلى شوارع سوريا ملايين الشرفاء ليطالبوا بحرّيتهم غيرَ هيّابين موتًا ولا اعتقالًا ولا تعذيبًا، من رجال ونساء وصغار وكبار في مدن ونواحي سوريا كلها.
(2) بدأتم بثلّة صغيرة من"المحتجّين"وانتهيتم بأمّة كاملة من"الثائرين"، ورفعتم سقف مطالب الشارع من عزل محافظ مدينة صغيرة إلى إعدام رئيس البلاد.
(3) حررتم مناطق واسعة من سوريا من سيطرة النظام جزئيًا أو كليًا، لفترات قصيرة أو طويلة، وبالمحصّلة جعلتم النظام عاجزًا عن استعادة كامل سيطرته على كل المناطق في كل الأوقات.
(4) أدخلتم في قلوب جبابرة النظام الرعبَ وحَرَمتم مجرميه -صغارهم وكبارهم على السواء- من هناءة النوم في الليل وراحة البال في النهار، وصيّرتم حياتَهم قلقًا متصلًا من غد مظلم مجهول.
(5) بدأتم بتصديع الجيش السوري الذي أنفق النظام أربعين سنة في بناء ولائه المطلق، حتى صارت الانشقاقات وحوادث التمرد في صفوف العسكريين أخبارًا عادية بِتنا نسمعها كل يوم.