فهرس الكتاب

الصفحة 1063 من 2499

ثالثًا- إن النظام السوري جبان ضعيف، لا يظهر جبروته إلا على الشعب الأعزل، أو الذي لا يرغب في استخدام وسائل الدفاع عن نفسه؛ أما لو شعر بأية مقاومة فأعوانه من الأمن والشبيحة وغيرهم غير مستعدين بإطلاق، لتعريض أنفسهم للخطر، فضلًا عن الهلاك، بل إنهم يُقْدمون على قتل الشعب للحفاظ على مكاسبهم وأرواحهم التي ينالونها من النظام، فإذا تعارضت المصلحتان ولَّوا الأدبار، لأن هدفهم دنيء قميء، وذو الهدف الدنيء القميء خليق به أن يتهرب من تحمل أية مسؤولية، ناهيك من مقارعة الأبطال من رجال الثورة، فلا يرى في مثل هذا إلا أن يُسْلم ساقيه للريح فرارًا ولوذًا وهلعًا.

فبهذا يتم تجفيف أنهار الدماء، أو التقليل منها ما أمكن. وإلا فحتّام الانتظار، واستعداء الأوباش الأنذال على الشرفاء الأبطال.

أما موقف الجيش فإني قد خَبرت هذا عمليًاَ، وعن كثب، حين كنت واحدًا من أفراد هذا الجيش، وخضْتُ معه حرب رمضان - تشرين الأول، عام 73 ضد العدو، ثم حرب الاستنزاف عام 74، وكنت ضابطًا في سلاح ال م/د أي: السلاح المضاد للدروع، فأنا أعرف حقيقة موقف الجندي السوري، ثم اطلعت أيضًا حينها على عُوار هذا الجيش، ومثالبه الفاضحة، حين يتولاه الأنذال الخونة.

وما استعراض النظام بمدرعاته في شوارع المدن إلا من باب ما قد قيل: أسد علي وفي الحروب نعامة .. وصنيعُه هذا برهانٌ صارخ على ما أقول.

رابعًا - ينبغي تنفيذ اقتراح بعض الغيورين: أن يرافق المظاهرات مفارز مسلّحة، تحمي تكتلات المتظاهرين، وتشد أزرهم، وتقوّي شكيمتهم، وترد عادية الطغاة الجبناء عنهم.

خامسًا - إن حدود سورية الشمالية الواسعة تمتد إلى عمق يتراوح من مائة كِيْل إلى مائتي كِيْل، مفتوح على الكرِّ والفرِّ، واقتناء السلاح، بل وتهريبه، وقد أثبت النظام حتى الآن، أنه ليس في قدرته نقل معركته إلى تلك الربوع، بل أثبت أنه غير قادر على أن يضرب بلدين معًا، إلاّ عن طريق رجال الأمن والشبيحة، أي من غير تغطية مدرَّعة، وهؤلاء إذا فتح مجال المقاومة المسلحة سوف يفرّون، أو ينضمون إلى صفوف الثورة.

ومثل ذلك يقال في حدود سورية الشرقية، بل هذه الجهات منفتحة أكثر إلى أعماق دير الزور والرقة والخابور والفرات والبادية، وتستطيع القبائل هناك أن تأخذ حظها من المقاومة، دون أن يمسَسْها أذى من تسلط أتباع النظام.

وبهذا تقْوى حدود سورية الجنوبية أيضًا: درعا والسويداء وما حولهما وما سامتهما. وبالمقاومة يتم التواصل مع من هم خارج الحدود من خلال هذه الحدود المترامية، من الجهات الثلاث، التي يعْسر على النظام ضبطُها جملة.

نعم: إنه في الأيام الأولى للمقاومة ربما تقع هنات، أو ثغرات، وأمور غير مرغوبة، لكن بمرور الوقت سوف يتمهد السبيل-بإذن الله تعالى- أمام اقتناء السلاح، حتى من عناصر الجيش، بل ومن أيدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت